الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٢422
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وهذا معنى قول الأصوليين: «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب»).
[أمر الجاهلية منسوخ إلا ما قام دليله] (2)
هذه القاعدة نص عليها قطب المغرب العلامة محمد بن يوسف أطفيش رحمه الله في معرض حديثه عن السعي، قال: «وقيل: إن السعي فرض لا حج لتاركه، وبه قالت عائشة والشافعي، ومالك، وأحمد. وقيل: تطوع لا فساد بتركه ولا دم وذلك أن الله تبارك وتعالى قال: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطْوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158]، فقيل: إن المعنى لا جناح عليه في أن يطوف، فهذا نفي للجناح الذي توهم ثبوته كانوا يطوفون بينهما في الجاهلية فخافوا ألا يكون جائزاً بعد الإسلام، لأن أمر الجاهلية منسوخ إلا ما قام دليله، فنزلت الآية رفعاً للجناح
المتوهم» (3).
المعنى العام للقاعدة:
ومعنى هذه القاعدة هو أن الإسلام الحنيف قد نسخ كل أوضاع الجاهلية وأوضارها، وأعرافها، ووشائجها وأحلافها، إلا ما قام دليله بإقرار الإسلام له، كالحج والعمرة فإنهما من بقايا الحنيفية السمحة وتعظيم البيت وضرب الدية على العاقلة فإن هذا مما أقرة الإسلام.
(1) عمل بمبدأ الذرائع الحنفية والمالكية والحنابلة والإباضية. انظر الموافقات 198/ 4، وإرشاد الفحول ص 246 و 247، واعلام الموقعين لابن القيم 147/ 3 إلى 171، والفتاوى الكبرى 256/ 3، وكتاب الأم 267/ 7 - 270، كتاب إبطال الاستحسان وكتاب غاية المأمول للعبد الفقير ص 488.
(2) شرح كتاب النيل 147/ 4.
من
الأم،
(3) المصدر السابق نفسه.