الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٤424
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقال القفال من الشافعية علة بطلانه التعليق والتوقيف، فكأنه يقول: لا ينعقد لك نكاح بنتي حتى ينعقد لي نكاح بنتك، وهذا ما ذهب إليه الحنابلة فإنهم عللوا بهذه العلل، وذكر ابن عبد البر أن مذهب مالك بطلان هذا النكاح، وعلة التحريم أنه لا مهر في العقد، وذهب ابن حزم إلى أن علة التحريم الشرط. فقد ذهب جميع الأئمة مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي إلى بطلان هذا العقد. وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى صحته ويجب مهر المثل، وبه قالت طائفة من علماء السلف (1).
وأرى أن العلة أن المرأة فات حقها في قبض الصداق فإنه حق للمرأة، والشغار خلا عن ذلك الحق.
ومن فروعها: إبطال التبني وترك التوارث به وبالحلف.
قال ابن بطال: «نزل في القرآن ترك التبني وترك التوارث. وبالحلف» (2).
قال تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَابِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللهِ﴾ [الأحزاب: 5]، هذه في إبطال التبني، وقال تعالى: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: 75] وهذه في إبطال التوارث بالتبني وبالحلف.
وقال ابن عبد البر في التمهيد: إن من تبنى صبياً كان ينتسب إليه حتى نزلت) ادْعُوهُمْ لِبَابِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ) فنسخ ذلك» (3).
ومن فروعها نسخ الطواف حول البيت على العري. فقد كان المشركون يطوفون حول البيت عراة حتى نسخه الإسلام بقوله تعالى: {يَبَنِى آدَمَ خُذُوا
(1) طرح التثريب في شرح التقريب 22/ 7، الطبعة المصرية القديمة. (2) شرح البخاري لابن بطال 91/ 8
(3) التمهيد لابن عبد البر،270/ 8، الناشر: وزارة الأوقاف في المغرب.
6