القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٨

428

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

قلت: والأحسن أن يعلل هذا الفرع بأن اليمين وقعت على غيب لأن التمرة المحلوف عليها اختلطت بغيرها فلو أكلها إلا واحدة كانت هذه الواحدة غيباً لا يعلمه إلا الله هل هي المحلوف على أكلها أو غيرها.

المذهب الحنبلي:

والحنابلة عرفوا اليمين بأنه الحلف على مستقبل ممكن (1).

وأيمان الغيب ليست من الممكن، فلو حلف أن ما في بطن هذه المرأة ذكراً أو أنثى حنث لأن معرفة ذلك في حقه ليس ممكناً، وكذلك لو حلف بأن فلاناً سيموت غداً ليس ذلك ممكناً فلا يمكن أن يكون باراً بقسمه. وقال أيضاً وإن حلف على فعل مستحيل لذاته أو غيره كأن قال: والله لأصعدن إلى السماء .. أو قال: والله لأقتلن زيداً .. أو قال: لأفعلن كذا إن شاء الميت أو إن شاءت البهيمة انعقدت يمينه لأنها يمين على مستقبل وعليه الكفارة في الحال (2). وما ذلك إلا لكونه حانثاً فيها لكونها على مستقبل ليس له فيه علم.

وقال في المبدع: «إذا حلف على مستحيل عادة وعقلاً كإحياء الميت وقلب الأعيان». وقال القاضي: تنعقد يمينه وعليه الكفارة في الحال، لأنه ميؤوس منه، ثم قال: وقياس المذهب أنها غير منعقدة (3).

ومنها: قوله والله لا أشرب إلا أن يشاء زيد، فإن شاء زيد فله الشرب وإن لم يشأ لم يشرب، وإن خفيت مشيئته لغيبة أو موت أو جنون لم يشرب

فإن شرب حنث

(1) کشاف القناع 6

290/ 6

(2) کشاف القناع.

299/ 6

(3) المبدع 69/ 8.

(4) كشف القناع 299/ 6.