الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٠430
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
الشارع في النهي، وعلى هذا يمنع الشخص من إجراء عمل ينتج عنه ضرر بالغير أكثر من المصلحة التي يجنيها.
أصل هذه القاعدة:
وأصل هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدُوا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: 108]، وقوله تعالى: {يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمُ كَبِيرُ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا [البقرة: 219]. فهذه المنافع ليست شيئاً بإزاء المفاسد فيقدم درء المفسدة بتحريم الخمر على جلب المصلحة بإباحتها.
وحديث عائشة عند البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لولا حداثة قومك بجاهلية لنقضت البيت وبنيته على قواعد إبراهيم»
فروع القاعدة:
المذهب الإباضي:
من فروعها عند الإباضية ما ذكره العلامة محمد بن إبراهيم الكندي في أثناء كلامه عن الأصلح في الإسلام الكلام والمناظرة للعارضين في الأحداث أو الأعضاء عنها قال رحم الله: «فإن لم يُرجَ من ذكر هذه الأحداث نفع وخيف منه الضرر فتركها عندي أفضل» (2).
ولذلك كره كثير من علماء السلف الخوض في علم الكلام وفي المسائل التي فرقت الأمة وحصل منها ضرر كمسألة الكلام في القرآن
(1) صحيح البخاري، كتاب الحج، باب فضل مكة وبنيانها، (1585)، 146/ 2.
(2) بيان الشرع
127/ 3