الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣١المجلد الثاني
431
والصفات والقدر، وخلق أفعال العباد، ومسائل الاختيار والجبر ونحو ذلك، والتحسين والتقبيح العقليين وما نتج عن ذلك من تفرق، وقد صدق فيهم قول الله تعالى: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ [التوبة: 69].
فإن قيل: إن الخوض في هذه المسائل مصلحة، قيل: ومفسدتها إما مساوية أو أرجح، ولا جرم أن ترك المفسدة أولى من جلب
المصلحة.
المذهب الحنفي:
ومن فروعها عند الحنفية المريض إذا كان قادراً على الصوم في بعض اليوم لكن قد يتضرر فإنه لا يصوم أصلاً لأن دفع المفسدة أولى من جلب
المصلحة (1).
المذهب المالكي:
من فروعها عند المالكية: إن من بنى فرناً أو حفر بئراً في ملكه فأضر بغيره ضرراً بليغاً وجب عليه هدمه وردمه. قال القرطبي تعقيباً على شرح آية مسجد الضرار: «فإذا كان المسجد يهدم إذا كان فيه ضرر لغيره فالأحرى أن يهدم سواه ويزال حتى لا يدخل الضرر على الأقدم وذلك كمن بنى فرناً، أو نى، أو حفر بئراً أو غير ذلك مما يدخل به الضرر على الغير وضابط هذا .. ينظر إلى ذلك الفعل فإن كان تركه أكبر ضرراً من الضرر الداخل على الفاعل قطع أكبر الضررين» (2).
(1) المبسوط للسرخسي 213/ 1، دار المعرفة. (2) الجامع لأحكام القرآن 162/ 8 - 163.