القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٧

المجلد الثاني

437

يقول الإمام محمد بن إبراهيم الكندي: «وسألته عن الصلاة في بيوت أهل الذمة من اليهود والنصارى، والمجوس قال: إن كانت تظهر عليه الشمس أو الريح ولم ير فيه نجاسة فلا بأس بالصلاة فيه. قلت: هل له أن يصلّي في بيوتهم من حيث لا تظهر عليها الشمس أو الريح؟ قال: لا. قلت: فإن صلّى فهل عليه البدل؟ قال: لا أنقض صلاته ما لم يعلم أن الموضع الذي صلّى فيه نجس أو فيه رطوبة أو مشوه برطوبة، لأنهم قد يبغون الأدهنة ولا يؤمن أن يكونوا مشوها» (1).

ومما يتفرع على هذه القاعدة: صحة الصلاة على الأرض الجافة، وهو مذهب عامة أهل العلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: وجُعِلت لي الأرض مسجداً وطهوراً» (2).

ومنها: إذا أصاب الأرض نجاسة فجفت بالشمس أو النار وذهب أثرها وهو هنا اللون والرائحة جازت الصلاة عليها واستدلوا بحديث: «ذكاة الأرض يبسها (3) وتصبح عند ذلك من قبيل الجاف على الجاف، وهذا مذهب الإباضية والحنفية.

وذهب المالكية، والشافعية والحنابلة، وزفر من الحنفية إلى أن الأرض لا تطهر، بالجفاف ولا تجوز الصلاة على مكانها ولا التيمم بها، لأن النجاسة حصلت في المكان والمزيل لم يوجد ().

(1) بيان الشرع 108/ 10.

(2) صحيح البخاري، كتاب التيمم، (335)، 74/ 1.

(3) الحديث ذكره ابن أبي شيبة من قول محمد بن علي بن الحسين وابن الحنفية وأبي قلابة، وذكره عبد الرزاق من قول أبي قلابة بلفظ جفوف الأرض يبسها. المقاصد الحسنة

ص

220

(4) فتح القدير 138/ 1 و 139، وروضة الطالبين،29/ 1، والمغني 739/ 1 مع الشرح الكبير،

والحطاب 158/ 1 و 159.