القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٨

438

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

قلت: وما ذهب إليه الحنفية والإباضية أقرب إلى الصحة، لأن المزيل قد وجد وهو التبخر بالشمس، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً»، وهو يعلم أن الأرض معرّضة دائماً للنجاسة.

ومنها: إن الجاف إذا مس برطوبة فإذا كان نجساً ثم مس برطوبة تنجس، مثل ثياب الكفار وآنيتهم والحديد إذ موّه بنجس، ثم مس برطوبة، فهذه الأشياء إن لم تُمسَّ برطوبة فهي طاهرة للقاعدة، أما إذا مست برطوبة فقد اختلف فيها أهل العلم.

فعند الإباضيَّة أن ثياب الكفار ومعادنهم إذا مست برطوبة فإنها تتنجس، وهو قياس الجمهور لنهي النبي عن استعمال آنيتهم لمظنة مخالطتها بالنجاسة كالخمر ولحم الخنزير.

أما الحديد إذا مُوّه بالنجاسة حتى اندفعت النجاسة بالحرارة ثم مس برطوبة كأن قطع به نحو بطيخ، فقد اختلف الفقهاء في

ذلك.

فذهب الحنفية عدا محمد، ووجهه عند الشافعية أنه يطهر مطلقاً. وهناك قول آخر للشافعية اختاره الشاشي أنه يكتفى لتطهير الحديد المسقى بنجس بتطهيره ظاهراً.

وعند المالكية إن سقي الحديد المحمي والنحاس وغيرهما بنجس لا ينجسهما ويبقيان على طهارتهما لعدم سريان النجاسة فيهما لاندفاع النجاسة بالحرارة.

وعند محمد بن الحسن أنه لا يطهر أبداً).

(1) فتح القدير 138/ 1 و 139، وروضة الطالبين 29/ 1، وابن عابدين 311/ 1، والمغني 739/ 1، مع الشرح الكبير والحطاب 158/ 1 و 159، وبيان الشرع 108/ 10.