الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٩المجلد الثاني
439
ومن ذلك ما ذكره صاحب الانتصار عن العترة الأطهار حيث قال: فإن خرجت حصاة من الدبر أو دودة أو بعرة نظرت فإن كانت رطبة استحب الاستجمار منها، لأنها نجسة خارجة من الدبر فأشبهت الغائط، وإن لم يكن عليها رطوبة لم يستحب الاستجمار منها على رأي الأئمة الأطهار ()، فمن باب أولى أن يكون الجاف على الجاف طاهراً من باب أولى.
ومن ذلك صحة الصلاة على الأرض التي يشك بأنها نجسة، لأن أصل الأرض الطهارة (2) لا سيما إذا لم تمس برطوبة.
[جهل ما لا يسع جهله ليس بعذر] (3)
6
هذه القاعدة نص عليها الإمام السالمي لكم الله في معرض كلامه عن صفة الوطء الذي تحرم به الزوجة في الطهر قبل التطهر قال الله: «والمتعمد الجاهل بالحرمة في حكم المتعمد، لأنه جهل شيئاً لا يسعه جهله وهو متعمد للفعل فلا يكون الجهل بذلك عذراً، وهذا عند أكثر الأئمة (4).
معنى القاعدة:
ومعنى هذه القاعدة أن ما يحتاجه المسلم في يومه وليلته لدينه فلا يعذر بجهله لا سيما في دار الإسلام، والجهل قد يكون عذراً في دقائق الأمور، مثل جهل الشفيع أن الشفعة لا تتجزأ وأن من أخذ جزءا من العقار سقطت شفعته، وكدقائق مسائل الميراث.
(1) الانتصار 660/ 1.
(2) الانتصار 36/ 3 (3) معارج الآمال 323/ 3.
(4) العناية 117/ 2، والوسيط للغزالي 103/ 11، ط 1، دار السلام، وشرح زاد المستنقع
للشنقيطي 380/ 13.