الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٠440
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
تفريع العلماء على هذه القاعدة:
من فروع هذه القاعدة جهل من خالف في اجتهاده الكتاب، كمتروك التسمية عمداً، لأنه مخالف لنص قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام (121)، وهذا ما ذهب إليه جميع
الفقهية (1).
المذاهب
ومن ذلك الجهل في فرائض الدين التي لا بد من إقامتها، كالصلاة والحج والصوم، والطهارة من الحدث، لأن هذه أمور يتوقف عليها إقامة الدين، فمن لم يعلمها وجب عليه أن يسأل عنها أهل الذكر لقوله تعالى: فَسْلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [الأنبياء: 7]، وهذا موضع اتفاق
عند
جميع
الأئمة.
قال العيني: «وليس الجهل عذراً في الفرائض التي لا بد من
إقامتها» (2).
وقال محمد بن رشد: لأن الجاهل لا يعذر بجهله في الصلاة» (3).
وأما الشافعية فجعلوا الجهل، كالنسيان والجاهل كالناسي، قال في المهذب: ولو باشر المعتكف زوجته ناسياً لم يبطل اعتكافه لقوله صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، وكذلك الجاهل، لأن الجاهل
کالناسي» (4).
(1) انظر المبسوط للسرخسي 103/ 11، وإرشاد السالك 56/ 1، ط 3، البابي الحلبي، والغرر البهية 156/ 5 للأنصاري الشافعي، المطبعة الميمنية والفروع وتصحيح الفروع لابن
مفلح الحنبلي 343/ 11، ط 1، مؤسسة الرسالة.
(2) البناية شرح الهداية للعيني الحنفي 376/ 8، ط 1.
(3) البيان والتحصيل 75/ 2
(4) المهذب 356/ 1.