القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤١

المجلد الثاني

441

قلت: وهذا فيه نظر لأن الجهل تقصير وتفريط في الدين، وزواله متصور بسؤال أهل العلم.

ولذلك فإن الجاهل لو لبس مخيطاً في الحج أو دهن رأسه طيباً أو ثوبه لا فدية عليه). وطردوا ذلك في الصوم والصلاة فجعلوا الجهل كالنسيان (2). أما الحنابلة فلم يفرقوا بين العالم والجاهل في بعض الأحكام من دون بعض، قال أحمد: «الجاهل لِمَ لا يضمن؟ نقول: يضمن جاهلاً وعامداً» (3).

أن

أما لو تطيب ناسياً أو جاهلاً فلا فدية عليه). ووجه التفريق الحج مبني على التيسير والتخفيف لأن مسائله تخفى على كثير من الناس لقلة تكرارها بخلاف الصلاة والصيام والطهارة، والله أعلم.

ومن فروعها: جهل أحكام المعاصي والكبائر وما يكفر الإنسان بارتكابه وما لا يكفر، وجهل الإنسان بحقوق الربوبية والألوهية، وما يجب للرب وما يستحيل، فإن ذلك واجب على الجملة لا يسع الإنسان الجهل به، وقد بينت أنواع الجهل وما يصلح منه أن يكون عذراً وما لا يصلح في شرحي لقاعدة: «لا عذر للجاهل في دار الإسلام، وهما في موضوع واحد، لكن هذه أخص، فتلك في جهل الجاهل في دار الإسلام لما يسع جهله من الأمور التي لا تشتد الحاجة إلى معرفتها مما لا يلزم الإنسان في يومه من أمور دينه، وهذه خاصة في ما يلزم الإنسان في يومه وليلته، أو يقال: إن قاعدة «لا عذر للجاهل في دار الإسلام عامة في ما يصلح أن يكون عذراً من أنواع الجهل وفي ما لا يصلح، أما قاعدة «جهل ما لا يسع ع جهله ليس

(1) المهذب 390/ 1.

(2) نهاية المطلب 267/ 4.

(3) مسائل أحمد وإسحاق 2998/ 6.

(4) الكافي في فقه أحمد 497/ 1.