الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٢442
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
بعذر» فهي خاصة في الجهل الذي لا يُعذر صاحبه لشدة الحاجة إلى معرفته. مثال ما يصلح عذراً: جهل من كان حديث الهجرة إلى دار الإسلام، فهذا يصلح أن يكون عذراً، وجهل الأمة إذا عُتِقت أن لها خيار العتق، فهذا النوع يكون عذراً، ونحو ذلك من دقائق الأحكام التي لا يعرفها إلا العلماء الراسخون في العلم.
ومن فروعها ما ذكره صاحب البحر من الزيدية أنه ليس للابن وطء أمة والده فإن فعل ذلك عالماً بالتحريم حد ولا مهر ولا نسب .. فإن كان جاهلاً لقرب عهده بالإسلام، أو بعده، أو بعده عن خلطة المسلمين سقط الحد ولزم المهر ولحق النسب للشبهة، قال في البحر: «قلنا المذهب أن الجاهل هنا غير معذور لضعف الشبهة» (1).
قلت: وضعف الشبهة هنا بسبب أن الجهل ليس عذراً في دار الإسلام فكان عليه أن يعلم تحريمها عليه بسؤال أهل الذكر وهم متوافرون في كل
عصر ومصر.
[حرف (أو) يقتضي التخيير]
هذه القاعدة نص عليها الإمام السالمي رحمه الله في معرض كلامه عن إخراج الدقيق في صدقة الفطر، قال الحمد لله: «قال ابن التركماني من الحنفية: جوز الشافعي إخراج الأرز، والذرة، والدخن إذا كانت غالب قوت أهل البلد. وجوز الأقط مع أنه متولد من الحيوان ولم يجوز الدقيق، فإن عمل بظاهر الحديث فليست هذه الأشياء مذكورة فيه ولا اعتبر فيه غالب القوت بل ذكر أشياء بخصوصها وإن اعتبر غالب القوت فالدقيق قوت غالب بل
(1) البحر الزخار 90/ 7. (2) معارج الآمال 651/ 4.