القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٧

المجلد الأول

97

المطلب الثاني: قاعدة [نية الترك أضعف من نية الفعل] (1) هذه القاعدة نص عليها الإمام عامر بن علي الشماخي رحم الله في كتاب الإيضاح في معرض كلامه عن اتخاذ الوطن هل يكون بالنية أو باللفظ؟، قال رحم الله: «واتخاذ الوطن يكون بالنوى ويكون باللفظ ونزعه لا يكون إلا بالنوى واللفظ جميعاً. والفرق بين أخذ الوطن ونزعه عندي والله أعلم أن نية أخذ الوطن إنما هي نية، فعل، ونية نزعه نية ترك، ونية ترك أضعف من نية فعل» (2).

وصورة هذه المسألة أن الرجل إذا خرج من وطنه مسافراً فقطع وطنه بضعة أميال ثم استقبل بلداً آخر وأراد أن يتخذه وطناً فعليه في هذه الحال أن يعقد على ذلك بالنية فقط.

وأما نزع الوطن الأول فلا بد فيه من النية والفعل معاً، والسبب في الفرق بين الاتخاذ واكتفائه بالنية فقط وبين الترك وعدم اكتفائه بالنية وحدها حتى يضم إليها اللفظ هو أن التروك ليست من الأفعال عنده رحم الله.

وهذا ما ذهب إليه جمهور الأئمة وهذه أقاويلهم في المسألة:

المذهب الحنفي:

وأبدأ بالمذهب الحنفي لأن الإباضية هم أصحاب هذه القاعدة، وقد مضى كلام الشيخ عامر الله.

قال في البحر الرائق: «إن الوضوء يحتاج إلى نية لأنه فعل، أما إزالة النجاسة فمن باب التروك التي لا تحتاج إلى نية كترك الزنا فإن التكليف

(1) كتاب الايضاح 5/ 2.

(2) كتاب الايضاح 5/ 2.