الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٧المجلد الثاني
447
لكن إذا كان حق الرب من الواجبات الكفائية التي لا يتوجه فيها الطلب إلى مكلف بذاته، فيمكن أن يقدم حق العبد إذا توجه إليه الخطاب بذاته. مثال ذلك: فرض الجهاد فرض على الكفاية، فمن وجب عليه الجهاد وكان له والدان عاجزين فإنه يترك الخروج إلى الجهاد لخدمة والديه، وهذا من باب تقديم فرض العين على فرض الكفاية.
لكن الأصل إذا تزاحمت حقوق العبد مع حقوق الرب، فإن حقوق العبد لا ترفع حقوق الرب جل وعلا، والله أعلم.
حقوق الله مبنية على المسامحة
وحقوق العباد مبنية على المشاحة] (1)
الحقوق ثلاثة أنواع:
فحق محض لله، وهو أمره
ه ونهيه وحق محض للعبد وهو مصالحه،
وحق اختلف فيه هل يغلب فيه حق الله أو حق العبد، كحد القذف.
قال الإمام القرافي: «والتكاليف على ثلاثة أقسام: حق الله تعالى فقط، كالإيمان، وحق العبد فقط، كالديون، وقسم اختلف فيه هل يغلب فيه حق الله تعالى أو حق العبد، كحد القذف، قال: ونعني بحق العبد المحض أنه لو أسقطه وإلا فما من حق
العبد إلا وفيه حق الله تعالى، وهو أمره بإيصال ذلك الحق إلى مستحقيه» (2). ومعنى هذه القاعدة أن حقوق الله يجوز الرجوع فيها بعد الإقرار بها، لأن الله غفور رحيم، ومن مقتضى رحمته أن يسامح عبده إذا حسنت توبته، أما حقوق العبد فلا يصح الرجوع فيها بعد الإقرار بها، لأن العبد شحيح بطبعه لا يسامح.
(1) بيان الشرع،222/ 25، وكتاب المصنف 88/ 11. (2) الذخيرة 72/ 1.