الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٨448
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
قال الإمام محمد بن إبراهيم الكندي رحم الله: «وقيل: إن جميع ما كان من حقوق الله فإنه يغفرها له الله في ذلك ما سوى حقوق العباد. وقيل: إن أعرابياً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الأعرابي له: ما تقول إن ضربت بسيفي هذا في سبيل الله؟ فقال له رسول الله: «الجنة» قيل: فانصرف الأعرابي. ثم نزل جبريل فقال: يا رسول الله إلا الدين. قيل: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأعرابي له: «إلا الدين» (1). يعني بذلك على معنى قوله إن جميع حقوق الله التي عليه تغفر له إلا حقوق العباد إذا تاب ولم يؤد ذلك.
فقال
فروع القاعدة:
المذهب الإباضي
من فروعها هذه القاعدة: إذا أقر بحق من حقوق الله، كالزنى ونحوه، ثم أراد الرجوع فكذَّب نفسه، وادعى أنه كان مازحاً جاز له ذلك (2).
ومنها: الدين، لحديث الأعرابي السابق، وفيه ثم نزل جبريل وقال: يا
رسول الله إن الله يغفر جميع الذنوب إلا الدين).
المذهب الحنفي:
من فروعها عند الحنفية: لو أقر بمال، ثم فشره بما يبطله، كأن قال: لك علي ألف درهم، ثم قال: من ثمن خمر أو خنزير، لم يصح تفسيره بذلك، لأن حقوق العباد مبنية على المشاحة.
(1) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه … (1885)، 1501/ 3.
(2) المصنف 59/ 40
(3) بيان الشرع 222/ 25.