الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٩المجلد الثاني
449
ومنها: لو أقر بالزنى، ثم فسره بالتقبيل ونحوه، قُبِلَ تفسيره، لأن حقوق الله مبنية على المسامحة.
ومنها: إن من أراد التوبة وجب عليه التحلل من حقوق العباد، أما حقوق الله فإنها تسقط بالتوبة، لأن الله غفور رحيم.
المذهب المالكي:
من فروعها عند المالكية كل حق ليس للعبد إسقاطه، كتحريم الله عقود الربا والغدر والجهالات. أما ما صح للعبد إسقاطه فهو حق العبد، كالدين، وكل حق يسقط بالنسيان والخطأ والإكراه فهو حق الله، وأما ما لا يسقط بالخطأ والنسيان والإكراه فهو حق للعبد).
قال الشيخ أحمد النفراوي المالكي: وأما تبعات العباد فلا تكفّرها التوبة، بل لا بد من استحلال أربابها، لأن حقوق العباد لا يقال لها ذنوب» (2). فيتخرج على هذه النصوص أن الزنى حق الله، وإذا تاب قد يغفره الله تعالى، وكذلك الربا والغش والخديعة وتلقي الجلب، ونحو ذلك مما ذنباً، فهذا يغفره الله بالتوبة. يسمى
أما الديون والميراث وغلة الوقف والإقرار بالمال، والقذف، ونحو ذلك مما يجوز إسقاطه من قِبَل صاحبه فهذا حق العبد.
المذهب الشافعي
من فروعها عند الشافعية رد الحقوق المالية لمن أراد التوبة، كالغصب، والجنايات في أموال الناس والزكاة، فيردها إن بقيت ويغرم بدلها إن لم
(1) الذخيرة 72/ 1، ط 1، دار الغرب.
(2) الفواكه الدواني 302/ 2.