الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥١المجلد الثاني
451
حق التعلق لاستيفاء الحق، مثل تعلق المرتهن بالرهن.
والحنابلة موافقون للجمهور في ما ذكر من فروع على هذه القاعدة. ويتخرج على القاعدة أن الشهادة في حقوق العباد مندوب إليها، لقوله صلى الله عليه وسلم: «خير الشهود أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد، بخلاف حقوق الله فشر الشهود فيها أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد».
المذهب الزيدي
صلے
والذي يظهر من فروع الزيدية أنهم سووا بين حقوق الله وحقوق العبد وفرعوا على ذلك أن على الإمام أن يقبل توبة من وصله من المحاربين تائباً عن المحاربة قبل الظفر به لقوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ). ويسقط عنه أي التائب وما قد أتلفه حساً من حقوق الآدميين اللازمة حال المحاربة، قالوا لأن الآية لم تفصل بين حق العبد وحق الله تعالى، ويسقط عنه ما كان عليه من الأرش والقصاص (2)، وهذا قول عند الزيدية. لكن ذهب زيد بن علي والناصر إلى القول بأنه لا يسقط عن المحارب بالتوبة إلا حق الله تعالى المحض إلا القذف والقصاص والمال لأنها من حقوق الآدميين المحضة وهذه لا تسقط بالتوبة لأنها مبنية على المشاحة (3)، وهذا المذهب يتفق مع القاعدة وعليه فالأئمة متفقون على مضمون هذه
القاعدة.
6
(1) انظر كتاب: القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول للعبد الفقير
ص 458.
(2) التاج المذهب 55/ 7.
(3) انظر شرح الأزهار 378/ 4.