الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٥المجلد الثاني
وقد علق صاحب الحاشية (1) عليه بقوله: وكل من القضيتين أغلبية، فإن الأولى تنقض بالثمار على الأشجار والصوف والشعر، والثانية بجواز الجهل في الرهن».
وقال في تحفة الفقهاء: وأما بيان ما يصلح أن يكون مرهوناً، فكل مال متقوم يجوز أن يكون مبيعاً … ولهذا لا يجوز أن يكون المدبر وأم الولد والحر رهناً … وكذلك لا يجوز أن يكون الخمر والخنزير
رهنا» (2).
وذكر الكاساني: «إن شروط المرهون كشروط المبيع بأن يكون متقوماً مملوكاً معلوماً مقدوراً على تسليمه» (3).
وقال في الكافي في فقه أهل المدينة وكل ما جاز بيعه جاز رهنه» (4).
فهذا يدل على أن أحكام الرهن هي أحكام البيع.
ومثل ابن عبد البر بالعقار والحيوانات، والثياب، والعروض كلها، والدنانير، والدراهم وكل ما يقبض عليه، قال ابن عبد البر: «وقد يجوز عند مالك من الغرر والجهل ما لا يجوز في المبيع مثل رهن العبد الآبق، والجمل الشارد، والجنين في بطن أمه، والثمرة التي لم يبد صلاحها، ولا يصح الرهن إلا مقبوضاً محرزاً»).
قلت: وهذا ما حمل أبا ستة على القول بأن القاعدة غالبية.
(1) هو
الإمام محمد بن عمر بن أبي ستة الإباضي.
(2) تحفة الفقهاء 37/ 3.
(3) البدائع 135/ 6.
(4) الكافي في فقه أهل المدينة 812/ 2.
(5) الكافي لابن عبد البر 812/ 2، ومواهب الجليل 2/ 5.