القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٦

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وقال الإمام ابن القاسم من الشافعية: «ما جاز بيعه جاز رهنه إلا في أربع مسائل المنافع والمدبر على أحد القولين والمعتق بصفة، أي الذي علق عتقه بأول الشهر مثلاً أو مجيء زيد والزرع بشرط أن يقطعه عند حلول الأجل. ويجوز رهن شيئين ولا يجوز بيعهما:

أحدها: رهن المصحف من الكافر، وكذلك العبد المسلم.

والثاني: الجارية إذا كان لها ولد صغير).

وقال الماوردي: «ما جاز بيعه جاز، رهنه وقد يكون منها ما يجوز بيعه ولا يجوز رهنه وما يجوز رهنه ولا يجوز بيعه لكن الغالب بخلافه» (2). وهذا تنصيص من أئمة الشافعية والمالكية والإباضية بأن القاعدة أكثرية. وقال ابن قدامة في العمدة: «وكل ما جاز بيعه جاز رهنه» (3). وقال بهاء الدين المقدسي في العدة شرح العمدة: «وكل ما جاز بيعه جاز رهنه وما لا فلا (4).

وهكذا الحكم عند الزيدية، فقد اشترط صاحب حدائق الأزهار في المرهون أن يكون مما يجوز بيعه، وما ذلك إلا لكون أحكام الرهن هي أحكام البيع نفسها).

فالقاعدة محل اتفاق عند الأئمة في جميع المذاهب التي ذكرناها، وهي أكثرية أيضاً لخروج بعض الأحكام عنها، وهذا شأن أكثر القواعد الفقهية أن

(1) اللباب في الفقه الشافعي 259/ 1.

(2) الحاوي الكبير 12/ 6.

(3) عمدة الفقه 58/ 1

(4) العمدة 273/ 1

(5) انظر السيل الجرار على حدائق الأزهار ص 616.