الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٨458
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وكل ما لا يصح بيعه أو تصرفه في البيع لا يصح رهنه وتصرفه فيه، إلا ما سبق استثناؤه من هذه القاعدة في بعض المذاهب، كرهن العبد الآبق، والجمل الشارد عند المالكية، وكذلك الجنين في بطن أمه، والثمرة التي لم يبد صلاحها، ورهن المصحف من الكافر، وكذلك الأمة المسلمة عند الشافعية ورهن الثمرة على الشجر، ورهن المجهول عند الإباضية.
حكم النجاسة موقوف على بيان الشارع
وما لم يرد فيه بيان الحق بنظيره] (1)
هذه قاعدة مهمة نص عليها الإمام السالمي رحمه لله في معرض كلامه عن أرواث الدواب، قال: فالصواب الذي لا محيد عنه أن يقال: إن حكم النجاسة والطهارة موقوف على بيان، الشارع، فما حكم بنجاسته فهو نجس، وما لم يثبت فيه من قبل الشارع حكم أُلحِق بنظيره الذي ساواه في العلة والشبه في المعنى، وما ليس له نظير فالطهارة به أولى» (2).
6
هذه قاعدة عظيمة ومطردة في ما يندرج تحتها من فروع، ومعناها واضح، وزيادة في الإيضاح نقول: إن بيان الشارع للأحكام يحصل بالنص من كتاب الله تعالى أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتارة يحصل بالرد إلى هذين الأصلين وهو البيان بالقياس، وإذا لم يرد نص من الكتاب ولا من السنة ولم يصح قياس على حكم حلاً أو حرمة، كان هذا الشيء أقرب
إلى الإباحة.
(1) معارج الآمال 290/ 2.
(2) المصدر السابق نفسه.