الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٩المجلد الأول
99
المذهب الزيدي:
قال في الانتصار: «إن المرجع لحقيقة الإزالة أمر عدمي وهو إزالة النجاسة، وإعدامها، وإذهابها وما هذا حاله من التروك فلا يفتقر إلى النية كما تقول في ترك الزنا، والسرقة، وشرب الخمر، فإن هذه الأمور لما كانت حقائقها آيلة إلى الكف والترك عن الفعل لم تكن مفتقرة إلى النية. فهكذا إزالة النجاسة لم تفتقر إلى النية لأن النية غير متعلقة بالأمور العدمية. وهذا بخلاف ترك المفطرات فإنه ترك شرعي يحتاج إلى نية لأنه في حقيقته فعل للصائم بخلاف العدم المحض).
المطلب الثالث: قاعدة [النية لازمة للعبادات الحاضرة وغير الحاضرة] هذه القاعدة نص عليها الإمام السالمي الله وهو يتكلم عن أحكام النية، قال رحمه الله: «قلتُ: ووجه ذلك أن القصد إلى رضى الله تعالى والنية في أداء طاعته من الأمور الاعتقادية التي إذا ضيعها هلك، فليست النية مقصورة على ما لزمه في الحال من الطاعات بل هي عامة للفرائض
الحاضرة وغير الحاضرة).
الفرع الأول: معنى القاعدة
ومعنى القاعدة أن المسلم يؤجر على نيته في العبادات الحاضرة والمستقبلة، فلو نوى أن يجاهد مئة عام واستحضر هذه النية فإنه يؤجر عليها ولو مات من سنته، لذلك كانت النية لازمة للعبادات الحاضرة والمستقبلة، وهذا معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «نية المؤمن خير من عمله».
(1) الانتصار 703/ 1.
(2) معارج الآمال 265/ 1.