القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٣

المجلد الثاني

463

موقف المذاهب الفقهية وتفريعاتهم على القاعدة: بعد استقراء كلام الأئمة لدى المذاهب الفقهية وجدت أنهم متفقون على تضمين المفتي المقصر أو الجاهل في ما لا يعذر الجهل به، وقد ألحقوا به القاضي إذا قصَّر، وإن كان فقهاء الإباضية قالوا: لا ضمان على القاضي، فهذا محمول على القاضي العالم وغير المقصر، فإنه مأجور بكل حال، فإن أصاب الحق فله أجران وإن لم يصبه فله أجر واحد.

المذهب الحنفي:

والحنفية موافقون للاباضية في تضمين المفتي الجاهل، وكذلك القاضي

لتقصيره، والضمان بالتقصير، وهي قاعدة فقهية.

قال في البحر الرائق: «إن القاضي إذا أخطأ في قضائه ضمن لما في المحيط البرهانى من الحدود، ولو شهد أربعة على محصن بالرجم فرجمه الإمام، ثم وجد أحدهم عبداً أو محدوداً في قذف، فديته على القاضي، ويرجع القاضي في ذلك في بيت المال بالإجماع».

وقال في قرة عين الأخبار: «لو أخطأ القاضي في قضائه ضمن، كما إذا محصناً بأربعة شهود وظهر أحدهم عبداً، أو محدوداً، فديته على القاضي ويرجع بها في بيت المال» (2).

رجم

المذهب المالكي:

ذكر ابن رشد في البيان والتحصيل أن خطأ القاضي على عاقلة الحاكم، فلو شهد عبد على حر بقتل فقتل ولم يعلم السلطان، ثم تبين

(1) البحر الرائق 52/ 7.

(2) قرة عين الأخبار لتكملة رد المحتار 463/ 7.