كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الذي فيه جميع شرائع الإسلام إلى يوم الدين، وهو ثلاثون جزءاً، على مائة وأربع عشرة سورة».

وعمدة هذا الإحصاء ما رُوي عن أبي ذر الغفاري انه قال: قلت يا رسول الله كم كتابا أنزل على أنبيائه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مائة صحيفة وأربعة كتب، فقد أنزل على آدم عشر صحائف، وعلى شيث خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشر صحائف» وأنزل التوراة والانجيل والزبور والفرقان» (وهو القرآن)).

منهجه في تناول المكي والمدني

للعلماء في المكي والمدني من القرآن أقوال:

أولها: أن المكي ما نزل بمكة والمدني ما نزل بالمدينة، سواء ما أنزل قبل الهجرة أم بعدها كالذي أنزل في حجة الوداع وفتح مكة.

ثانيها: أن المكي ما أنزل في شأن أهل مكة ولو أنزل بالمدينة، والمدني

غير ذلك.

ثالثها: أن المكي ما أنزل بمكة والمدني ما أنزل بالمدينة، وما أنزل في غيرها فهو غير مكي وغير مدني، وهو ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسفاره، وبناء على القول الأول والثالث فإن ما أنزل في ضواحي مكة كمنى وعرفات له حكم المكي، وما أنزل في ضواحي المدينة كأحد وبدر له حكم

المدني.

(1) رواه عبد بن حميد وابن مردويه وابن عساكر عن أبي ذره، انظر: جلال الدين السيوطي، الدر المنثور ج 378/ 15، 379، تحقيق د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، مركز

هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية، مصر، ط 1: 1424 هـ /2003 م.