كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٢

112

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)).

ويقول أبو مسلم البهلاني في هذا المعنى: «الترتيل في القراءة فرض، ومعناه الترسل فيها والتبيين بغير بطء … قال الله تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً) أي اقرأه على تؤدة وتبيين حروف؛ بحيث يتمكن السامع عدّها .. وهو في القراءة: إرسال الكلمة من الفم بسهولة واستقامة، وهو واجب عيني. تتعين القراءة» (2).

،

والشيخ المغولي تعرض لأحكام التجويد كعادته بشيء من التوسط في الشرح بين الاختصار المخل والتطويل الممل فبدأ بذكر سجدات القرآن الكريم فقال: «وفي القرآن إحدى عشرة سجدة»، ثم عددها سرداً بدون ذكر تلك الآيات.

ثم تكلم عن البسملة وخواصها ومنافعها وأسرارها، وعن السور التي يجوز وصل أولها بالبسملة وهي أكثر سور القرآن وبعض السور التي ينهى عن وصل أولها بالبسملة كفاتحة التوبة؛ لأنها بدأت ببراءة، وكفاتحة القيامة لأنها بدأت بقسم، وفاتحة البينة لابتدائها بذكر الكفار، وفاتحة الهمزة والمطففين لابتدائها بالويل .. الخ.

ثم تعرض لآداب التلاوة وما ينبغي أن يكون عليه القارئ فقال: «قال الله تعالى: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً، أي بينه تبيناً، وقال: (لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مكث (3) أي على مهل، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرتل القرآن إذا قرأه، وعلى مهل،

(1) التوبة: 122.

(2) البهلاني، ناصر بن سالم، نثار الجوهر، ج 2 ص 308.

(3) الإسراء: 106.