كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

تارة يذكر في الإعراب الخلاف بين النحاة، نحو: «وقوله تعالى {بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً) نصب ملة، قول: على الإغراء، كأنه يقول: اتبعوا ملة إبراهيم، وقيل: معناه بل نكون على ملة إبراهيم، فحذف الخافض، وهو على النصب بنزع الخافض، وتنصب (حنيفاً) على الحال عند نحاة البصرة، وعند نحاة الكوفة نصب على القطع أراد ملة إبراهيم الحنيف، فلما قطع الألف واللام انتصب».

مما يستدرك على الشيخ المِعْوَلي كثرة تكراره للإعراب الواضح الذي ربما أعربه عشرات المرات كالحال، والتمييز، والمفعول به، كآية (خالدين فيها) فهو يعربها في كل سورة ولو تكررت في السورة الواحدة مرات يعيد إعرابها بنفس العبارة «نصبت على الحال»، ولا يكتفي بالإحالة عليها فيما سبقها، رغم أنه في بعض المواضع لكثرة ما يعربها يقول: «وقوله (خالدين فيها) نصب على الحال، ومثله أين ما كان، وقوله أبدا) على الظرف أين ما كان، ويكفي عن إعادة ذكر مثله» أي هكذا إعرابها أينما وقعت ويكفي هذا الإعراب عن إعادتها مرة أخرى، ذلك يعود ليعربها ويعرب مثيلاتها المفعولات والتمييز عشرات المرات، وقس عليه ما شابهه على أنه صدر هذه الفصول بلفظ «إعراب غريب المنصوب، أو ما يستغرب من المنصوبات»، ومع هذا نجده يعرب الواضحات ويبالغ في شرحها وتكرارها.

ومع

يورد الشيخ المعولي مواضع للمرفوعات والمجرورات في هذا الباب الذي خصصه لذكر المنصوبات، رغم أنه خصها أبواب مستقلة، وهذا مما يستدرك عليه، كقوله «وقوله (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ} [المنافقون: 6] رفعه على الابتداء»، وقوله «قوله (وَالطُّورِ} [الطور: 1] كسر على القسم، وما يتلوه مثله».

(1) البقرة: 135.

120