كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

122

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

الحق ويبطل الباطل أنه باب واحد، فيقدر أنه إذا فسر الحمد لله بقوله الشكر الله، ولاريب فيه بلا شك فيه فقد فسر القرآن ووفاه التبيان» (1).

وقد تعرض الشيخ المِعْوَلي لغريب القرآن في موضعين:

أحدهما

متوسط

منوع، والثاني مبسوط مطول.

•

الموضع الأول: وعَنْوَنَ له بعنوان (في غريب المعاني من القرآن):

أراد فيه أن يعطي نماذج لغريب كلمات متفرقة من القرآن الكريم،

وصنفها تصانيف شتى، كل صنف عقد له فصلاً مستقلاً:

:

أمثلة عامة منوعة في تراكيبها وتصريفها، نحو قوله تعالى {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكُ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَضباً () () أي قدامهم، لو كان وراءهم لما خافوه، وقد ذكر الله تعالى القيامة وراء قوله وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً) (3) يعني: أن الدنيا تقدمت والآخرة على إثرها تتلوها، وقال: {يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ)) أي يكذب بيوم الآخرة، ذكرها أمامه بفتح الهمزة، أي: قدامه، كأنه وصفها أنهم قاصدون إليها.

التفريق بين الحمد والشكر والمدح، فبعد أن عرف بها من حيث اللغة قال: «فبين الحمد والشكر عموم وخصوص من وجه لاجتماعهما فيما إذا أثنى على المنعم باللسان، وافتراق الحمد عن الشكر فيما إذا أثنى على المحمود لإنعامه باللسان وافتراق الشكر عن الحمد فيما إذا شكر المنعم بالجنان وبالأركان، فالحمد عام باعتبار المتعلق، وخاص باعتبار

(1) الراغب الأصفهاني، مفردات غريب القرآن ص 55، 56، دار القلم، دمشق، بتحقيق صفوان

عدنان، ط 3: 1423 هـ /2002 م.

(2) الكهف: 97.

(3) الإنسان: 27.

(4) القيامة: 5.