كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

126

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

وطريقة السجستاني أن. يورد الكلمة ثم يفسر غريبها، ويذكر مرادفاتها، ويستشهد بالشواهد التي وردت فيها تلك الكلمة من الآيات الشريفة، ثم الحديث الشريف، ثم أشعار العرب التي يحتج بها في ورود تلك الكلمات، ومن أمثلة ذلك تفسيره لمعنى (أوزار) يقول في قوله تعالى {أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ: «أي أثقالهم وآثامهم، وقوله جلّ وعز: حُمِّلْنَا أَوْزَاراً مِنْ زِينَةِ القَوْم " أي أثقالا من حليهم، وقوله جلّ وَعَرَ: (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) (3) أي حَتَّى يضع أهل الحزب السلاح أي حَتَّى لا يبقى إلا مُسلم أو مسالم، وأصل الوزر ما حمله الْإِنْسَان فَسُمي السلاح أوزارا؛ لأنه يحمل وقوله: (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) أي لا تحمل حاملة ثقل أُخْرَى؛ أي لا تُؤخذ نفس بذنب غيرها. ولم يسمع لأوزار الْحَرْبِ بِوَاحِد، إِلا أَنه على هَذَا التأويل وزر، وقد فسر الأعْشَى أوزار الْحَرْب بقوله:

وأَعْدَدْتُ للحرب أوزارها رماحاً طوالاً، وخيلاً ذكورا ومِنْ نَسْجِ داودَ تُحْدَى بها على أثر الحزب عيراً فعِيرا أي تحدى بها الإبل).

وكتاب السجستاني نزهة القلوب» كتاب رائع جليل القدر، حوى أكثر الكلم القرآني، وتعرض لشواهده وغريبه وقراءاته ودلل بأقوال علماء العربية الكبار، لذلك لقي كتابه القبول عند الناس، وانتشر في الآفاق، وانتفع به الناس جيلاً بعد جيل، ونقل عنه كلُّ من ألف في هذا العلم، ولعل الشيخ

(1) الأنعام: 31.

AV:ab (Y)

(3) محمد: 4.

(4) الأنعام: 164، والإسراء: 15، وفاطر: 18، والزمر: 7.

(5) السجستاني، نزهة القلوب، ص 58.