كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣١

القسم الأول: الدراسة

131

والوعظ لا كشاهد لغوي، وإليكم الأمثلة: قوله: «وعَابِدٌ: أي نَافٍ، قال الله تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ): أي النَّافِينَ، قال

الشاعر:

وَلَيْسَ بِنَصْفِ أَن أسب مقاعسًا بآبائي الشم الكرام الخضارم ولكن نَصْفًا إن سببتُ وسبني بنو عبد شمس من مناف وهاشم أُولَئِكَ أَكْفَائِي فَجِثْنِي بِمِثْلِهِمْ وأعْبُدُ أن أهجو تميما بدارم

أي: آنَفُ (2).

وقوله: «من قوله تعالى خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ): أي من ماءٍ (3)، قال

الشاعر): النَّبْعُ فِي الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ مَنْبَتُهُ وَالنَّخْلُ يَنْبُتُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْعَجَلِ»

وقوله:

هَيْهَاتَ لَا أَرْجُوهُ مَنْ سَكَنَ الثَّرَى حَتَّى الْقِيَامَةِ لَا يُرَى هَيْهَاتَا هذا البيت لأبي العتاهية» (5)، وغيرها كثير من الشواهد، بعض هذه

(1) هذه الأبيات للفرزدق وهي في ديوانه ج 300/ 2، يرد فيها على جرير في قصيدة أولها: (لقد وَلدَتْ أُمُّ الفرزدق فاجرا فجاءَتْ بوَزْوَازِ قصير القوادم)

(2) من زيادات نسخة المعولي ولا توجد في نسخ السجستاني. (3) أظنه يعني (من طين) وليس (ماء) لأن الشاهد الشعري يدل على ذلك، وعليه كلام

الزمخشري.

(4) الشاعر حميري لم يُسم، يقول الزمخشري: وقيل العَجَل): الطين، بلغة حمير. وقال شاعرهم والنخل ينبت بين الماء والعجل» الكشاف: ج 117/ 3. (5) هذا البيت لم أجده في ديوان أبي العتاهية، طبعة صادر، بيروت، ولا في طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، والذي في الطبعة الأخيرة هذا البيت:

هيهات إنك للخلود لمرتج هيهات مما ترتجي هيهاتا

انظر: ديوان أبي العتاهية، ص 42، دار الكتب العلمية بيروت، 1998 م.