كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

القسم الأول: الدراسة

135

واضحة

ومعرفة علم الناسخ والمنسوخ له فوائد جليلة وخطيرة؛ لأنه عليه يقوم معرفة الحلال والحرام والشرائع والأحكام، وما ثبت حكمه وما أبطل العمل به، وقد لخص الزرقاني أهمية هذا العلم بقوله» .. الإلمام بالناسخ والمنسوخ يكشف النقاب عن سير التشريع الإسلامي، ويطلع الإنسان على حكمة الله في تربيته للخلق، وسياسته للبشر، وابتلائه للناس، مما يدل دلالة على أن نفس محمد النبي الأمي لا يمكن أن تكون المصدر لمثل هذا القرآن، ولا المنبع لمثل هذا التشريع، إنما هو تنزيل من حكيم حميد .. إن معرفة الناسخ والمنسوخ ركن عظيم في فهم الإسلام وفي الاهتداء إلى صحيح الأحكام، خصوصاً إذا ما وجدت أدلة متعارضة، لا يندفع التناقض بينها إلا بمعرفة سابقها من لاحقها وناسخها من منسوخها، ولهذا كان سلفنا الصالح يعنون بهذه الناحية يحذقونها، ويلفتون أنظار الناس إليها، ويحملونهم

عليها» (1).

وكان التأليف في الناسخ والمنسوخ منذ القرون الأولى في الإسلام، وقد وضعت فيه مؤلفات منها المطول والمختصر والمتوسط، ومن أمثلتها: الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم لابن سلامة، ونواسخ القرآن لابن الجوزي، والناسخ والمنسوخ لابن حزم والناسخ والمنسوخ للسدوسي، وغيرها، زيادة على كتب علوم القرآن التي عقدت فصولاً مطولة وأبحاثاً مبسوطة للناسخ والمنسوخ كالبرهان للزركشي، والإتقان للسيوطي، ومناهل العرفان للزرقاني،

وغيرها.

والشيخ المِعْوَلي لم يخرج عن نسق من ألف في الناسخ والمنسوخ، فقد ممن قبله، ولخص من مؤلفاتهم موضوعاً متكاملاً وضعه في فصل

استفاد

(1) الزرقاني محمد عبد العظيم مناهل العرفان في علوم القرآن، ج 136/ 2، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 1: 1415 هـ / 1995 م.