كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

القسم الأول: الدراسة

137

وذكر الشيخ المغولي أول ما نُسخ من القرآن وهو أمر تحويل القبلة، يقول: «وكانت الكعبة أحب القبلتين إليه ـ صلى الله عليه ـ فنسخ القبلة الأولى قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةٌ تَرْضَاهَا فَوَلٌ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} الآية، فصارت القبلة إلى بيت المقدس منسوخة بهذه الآية، ونزلت في رجب قبل قتال بدر بشهرين، وصارت الكعبة قبلة المسلمين إلى أن تقوم الساعة».

ثم واصل الشيخ المِعْوَلي ذكره للآيات المنسوخة والآيات التي نسختها سورة سورة، من لدن سورة البقرة إلى أن ختم هذا الفصل بسورة الإنسان، إذ ذكر أن قوله تعالى {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) (3)، أي من المسلمين، و (أسيراً) من المشركين، فصارت إطعام المساكين واليتيم منسوخة بآية الزكاة المفروضة، وإطعام الأسير من المشركين بآية

(ويتيماً)

السيف.

وكان عرضه لهذه المواضع عرضاً متوسطاً في الشرح، واضح العبارة، وربما شرح بعض معاني الآيات الكريمة، وربما ذكر في بعض المواضع اختلاف العلماء في الآيات التي نسخت تلك الآية.

منهجه في تناول المحكم والمتشابه

عرف الشيخ المِعْوَلِي المحكم بقوله والمحكم من القرآن ما هو معروف، وأوجب الله على عباده العمل به، ولم ينسخ».

وعرف المتشابه بقوله والمتشابه: هو الذي ظاهره خلاف باطنه»، وهذان التعريفان لا يخرجان عن تعاريف من قبله من العلماء؛ إذ يقول القرطبي:

(1) البقرة: 144.

(2) سورة الإنسان: 8.