كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

138

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

«المحكم اسم مفعول من أحكم، والإحكام الإتقان، ولا شك في أن ما كان واضح المعنى لا إشكال فيه ولا تردد إنما يكون كذلك لوضوح مفردات كلماته وإتقان تركيبها، ومتى اختل أحد الأمرين جاء التشابه والإشكال، والله أعلم.

وأبرز ابن بركة الحكمة من وجود المحكم والمتشابه في القرآن الكريم، وهي أن الله جعل بعض القرآن محكماً وبعضه متشابهاً ليستبق الخلق في إعمال عقولهم وأذهانهم في مدلول آياته ليظهر بذلك مقدار تفاضلهم في الاستنباط للأحكام الشرعيَّة، وقال: «لو كان القرآن كله محكماً لا يحتمل التأويل، ولا يمكن الاختلاف فيه، لسقطت المحنة فيه، وتبلدت العقول

وبطل التفاضل والاجتهاد في السبق إلى الفضل واستوت منازل العباد» (3). وقد عقد الشيخ المغولي فصلاً مختصراً في المحكم والمتشابه، فبعد ذكر تعريفهما ـ كما تقدم - مثل لهما بمجموعة أمثلة، ومن أمثلة المحكم قوله «وأحكم آية منه هي قوله تعالى إنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} إِلَى تمام الآية (3) .. وآية منه فيها عشر آيات بينات هي قوله تعالى {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لأولِي الألْبَاب).

"

(9)

وذكر الشيخ المغولي في المتشابه كثيراً من الآيات الكريمة، وأغلبها ما يتعلق بالمتشابه من آيات الصفات كتفسير يد الله، ويمينه، ووجه، وجنبه،

(1) القرطبي أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري، الجامع لأحكام القرآن، مج 2 ج 9/ 4، دار

الكتب العلمية، بيروت.

(2) ابن بركة، الجامع، ج 56/ 1.

(3) النحل: 90.

(4) آل عمران: 190.