كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

واختلاف القراءات له فوائد متعددة، لخصها العلماء فيما يأتي:

1 ـ التسهيل والتخفيف على الأمة، فلهجات العرب متعددة، ولو ألزموا وجها واحدا لعسر عليهم، لذلك ورد عنه أنه كان يستزيد جبريل في زاده إلى سبعة أحرف، قال رسول صلى الله عليه وسلم: (إن هذا القرآن أنزل على

القراءة حتى

سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه) (2).

ذلك 2 ـ ومنها ما في من نهاية البلاغة، وكمال الإعجاز وغاية الاختصار، وجمال الإيجاز، إذ كل قراءة بمنزلة الآية، إذ كان تنوع اللفظ بكلمة تقوم مقام آيات ولو جعلت دلالة كل لفظ آية على حدتها لم يخف ما كان

من التطويل.

في

ذلك

3 ـ ومنها ما في ذلك من عظيم البرهان وواضح الدلالة، إذ هو مع كثرة هذا الاختلاف وتنوعه لم يتطرق إليه تضاد ولا تناقض ولا تخالف؛ بل كله يصدق بعضه بعضا، ويبين بعضه بعضاً، ويشهد بعضه لبعض على نمط واحد وأسلوب واحد، وما ذلك إلا آية بالغة، وبرهان قاطع على صدق من

به

الصفة

جاء

4 ـ ومنها سهولة حفظه وتيسير نقله على هذه الأمة، إذ هو على هذه من البلاغة والوجازة، فإنه من يحفظ كلمة ذات أوجه أسهل عليه وأقرب إلى فهمه وأدعى لقبوله من حفظه جملاً من الكلام تؤدي معاني تلك القراءات المختلفات، لا سيما فيما كان خطه واحداً فإن ذلك أسهل حفظاً وأيسر لفظاً.

(1) ينظر: ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ج 18/ 1 - 27، بتحقيق علي محمد الضباع دار الكتاب العربي، والسالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 31/ 1، 32، المطابع الذهبية،

عُمان، ط: 1993 م.

(2) متفق عليه، وهذا لفظ البخاري عن عمر، وقد تقدم تخريجه.