الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥١القسم الأول: الدراسة
151
كما يلاحظ أن الشيخ المِعْوَلِي لم يستقص جميع القراءات السبع في كل سورة يعرض لها بالذكر، وقد ترك الكثير من القراءات السبع، إلا أنها بالنسبة لما ذكره أقل، والأمثلة على ذلك كثيرة في عدد من السور، منها موضع الأنفال مثلاً: أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً)، فقُرِئَتْ بفتح الضاد وضمها، ولم يذكرها الشيخ المغولي، وغيرها في سورة النساء والأنعام .. الخ.
والذي نخرج به من هذا العرض المتقدم أن منهج الشيخ المغولي في عرض القراءات يعتبر شرحاً غير مباشر لمنظومة الشاطبية مع زيادات عليها من القراءات العشر والشواذ، ولا شك أنه استفاد من شروح غيره في ذلك الوقت.
وإذا علمنا أن الشيخ المعولي قد نسخ لنفسه کتابين هما: شرح حرز الأماني لابن قاصح علي بن عثمان بن محمد (ت: 801 م)، والكتاب الثاني: الدرة الصقيلة في شرح أبيات العقيلة في رسم المصحف، لأبي بكر بن عبد الغني التونسي (ت: قبل عام 736 هـ)، فلا ريب أنه استفاد منهما، ونقل عنهما وعن غيرهما من كتب القراءات ما ضمنه في فصل المقارئ هذا، كما ستجده موثقاً في حواشي ذلك الفصل.
ويتطابق منهج الشيخ المعولي في المقارئ السبع بمنهج أبي عمرو الداني في كتاب (التيسير في القراءات السبع)؛ بل تتفق العبارات أحياناً، مما يجعلني أجزم أنه ينقل قراءاته من التيسير مباشرة أو عمن ينقل عنه بشيء من التصرف في صياغة العبارات، ولذلك ستجد في توثيق القراءات كتاب التيسير يتصدرها كلها، فقط يعمد المعولي لحذف أسماء القراء ويستعيض عنها بالرموز الدالة عليهم، أو يقول: «وقرى». وهذا هو الغالب على هذا
(1) الأنفال: 66.