كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

168

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

والأرض) قد ذُكر كل [ذلك] ونزلت على النبي محمد صلى الله عليه وسلم مجملة)، والله

أعلم.

(4)

وإنما خَلَفَ (3) جامع القرآن بالسور عما هو منزول الأول فالأول، ذلك على علم من مؤلفه (4)، وإنما بدءوا بفاتحة الكتاب لشرفها،، وثنا بسورة البقرة لعظمها، وما وضعه من ذلك على علم منه، والله أعلم.

فصل في وجوه بلاغة القرآن]

نزل القرآن بلغة العرب خاصة، ولغة العرب فيها الحقيقة والمجاز، والإطالة والإيجاز، مثاله: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) (الحديد: 21)، ولم يذكر الطول لأن في العادة العرض أقل من الطول، وإذا وصف الشيء بالأقل يكفي عن ذكر الأكثر.

والتوكيد والاختصار والحذف والتكرار مثاله: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)) يكررها. والكناية: فكناية غير مذكورة، مثاله: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَاب) (ص: 32) يعنى الشمس، وإنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) يعني القرآن، وكناية أيضاً غير هذا، مثل قوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ) (الإسراء: (29) فهذه كناية عن الشح المفرط،

والإسراف المفرط.

(1) ما بين المعقوفتين بياض بالأصل.

(2) هذا يحتاج إلى دليل، ولا دليل يثبت ذلك. (3) خلف بمعنى خالف ترتيبه عن ترتيب أسباب نزوله، حتى جمع في المصحف مرتباً. (4) جاءت في الأصل غير مهموزة الواو، وفي هذا التعبير تجوز، فالقرآن كلام الله ووحيه

وتنزيله، وهو خالقه وجامعه ومؤلف بعضه لبعض.

(5) سورة الرحمن.