الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٤174
كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)
وعبس، وويل للمطففين)، و (ولا أقسم بهذا البلد)، ولم يكن الذين كفروا))، وألهاكم، وويل لكل همزة) (2)، وتبت (3)، ويستحب أن توصل البسملة في ابتداء أوائل تسع سور وهن: فاتحة الكتاب، والأنعام، والكهف، وسبأ، وفاطر، وسورة الأنبياء، وسورة القمر، والقارعة (4).
ولا يبتدئ القراءة للقرآن من قليل أو كثير إلا بعد أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فذلك أمر الله .. () (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ
(1) سورة البينة.
(2) سورة الهمزة.
(3) سورة المسد.
(4) هذه السور المذكورة يمتنع وصل البسملة بها لأن فاتحة أكثرها في ذكر الويل والوعيد والعذاب فلا توصل بالرحمن الرحيم في البسملة، وكيف تجتمع الرحمة بالعذاب والنقمة، فانظر إلى فاتحة سورة محمد الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلُّ أَعْمَالَهُمْ) فيها ذكر الكفار وإضلالهم، وانظر فاتحة سورة المطففين ويل للمطففين، وفاتحة الهمزة (ويل لكل همزة لمزة)، مفتتحتان، بالويل وفاتحة المسد (تبت يدا أبي لهب وتب) مفتتحة بالتتبيب والهلاك، والبينة مفتتحة بذكر المشركين (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ)، وقس عليها ما شابهها، يقول سماحة الشيخ الخليلي: «فإذا علمت ذلك علمت وجه الوقف بعد البسملة في السور المذكورة، فإن الجار والمجرور لا بد من متعلق يتعلقان به و متعلق (بسم الله .. ) محذوف مقدر، مقدم عند النحويين، ومؤخر عند البيانيين، فإذا كان صدر السورة يصلح تعلق الجار والمجرور كالسورة المذكورة، توهم السامع من وصل القراءة تعلق (بسم الله بصدر السورة كـ (عبس) و (تبت)، وهذا التوهم يندفع بالوقف، فلذلك استحب، والله أعلم»، وقد نظم ذلك الشيخ السالمي في قوله: والوقف في القرآن بعد البسملة في تسع سورات أتت مفصلة (محمد)، (قيامة)، و (عبس) و (سورة التطفيف فيها أسسوا و (بلد)، و (ولم يكن)، (ألهاكم) (حطمة) مع (لهب) فهاكم ينظر: عبد الله القنوبي، القبس في علم التجويد، ص 36. (ه) بياض بالأصل.