كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

القسم الثاني: تحقيق النص

179

إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (ص: 34، (35)، وملخصها أن سليمان فقد ملكه لسبب من ا

الآتية:

"

فأخذها

الأولى: قالوا: إن سليمان بلغه خبر مدينة في البحر فخرج إليها بجنوده تحمله الريح وقتل ملكها، وأخذ بنتاً له اسمها جرادة من أحسن الناس وجها فاصطفاها لنفسه وأسلمت فأحبها، وكانت تبكي أبداً على أبيها، فأمر سليمان الشيطان فمثل لها صورة أبيها فكستها مثل كسوته، وكانت تذهب إلى تلك الصورة بكرة وعشياً مع جواريها يسجدن لها، فأخبر آصف سليمان بذلك فكسر الصورة وعاقب المرأة، ثم خرج وحده إلى فلاة وفرش الرماد فجلس عليه تائباً إلى الله تعالى وكانت له أم ولد يقال لها أمينة إذا دخل للطهارة أو لإصابة امرأة وضع خاتمه عندها وكان ملكه في خاتمه فوضعه عندها يوماً، فأتاها الشيطان ساحب البحر على صورة سليمان وقال: يا أمينة خاتمي، فتختم به وجلس على كرسي سليمان، فأتى إليه الطير والجن والإنس وتغيرت هيئة سليمان فأتى أمينة لطلب الخاتم فأنكرته وطردته، فعرف أن الخطيئة قد أدركته فكان يدور على البيوت يتكفف، وإذا قال أنا سليمان حثوا عليه التراب وسبوه، ثم أخذ يخدم السماكين ينقل لهم السمك فيعطونه كل يوم سمكتين، فمكث على هذه الحالة أربعين يوماً عدد ما عبد الوثن في بيته، فأنكر آصف وعظماء بني إسرائيل حكم الشيطان وسأل آصف نساء سليمان، فقلن: ما يدع ا امرأة منا في دمها ولا يغتسل من جنابة، وقيل: بل نفذ حكمه في كل شيء إلا فيهن، ثم طار الشيطان وقذف الخاتم في البحر فابتلعته سمكة ووقعت السمكة في يد سليمان فبقر بطنها فإذا هو بالخاتم فتختم به ووقع ساجداً الله ورجع. إليه ملكه وأخذ ذلك الشيطان وأدخله في صخرة وألقاها في البحر. والرواية الثانية أن تلك المرأة لما أقدمت على عبادة تلك الصورة افتتن سليمان وكان

يسقط الخاتم من يده ولا يتماسك فيها، فقال له: آصف إنك لمفتون بذنبك فتب إلى الله. والرواية الثالثة: قالوا: إن سليمان قال لبعض الشياطين كيف تفتنون الناس؟ فقال أرني خاتمك أخبرك فلما أعطاه إياه نبذه في البحر فذهب ملكه وقعد هذا الشيطان على كرسيه، ثم ذكر الحكاية إلى آخرها.

إذا عرفت هذه الروايات فهؤلاء قالوا المراد من قوله: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سليمان أن الله تعالى ابتلاه وقوله: {وَأَلْقَيْنَا) على كُرْسِيّهِ جَسَداً هو جلوس ذلك الشيطان على كرسيه. والرواية الرابعة: أنه كان سبب فتنته احتجابه عن الناس ثلاثة أيام فسلب ملكه وألقى على سريره شيطان عقوبة له. وقد أبطل العلماء المحققون مثل هذه الروايات الإسرائيلية.

أن أهل التحقيق استبعدوا هذا الكلام من وجوه

حتى قال الفخر الرازي: «واعلم