كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

180

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

الأول: ن الشيطان لو قدر على أن يتشبه بالصورة والخلقة بالأنبياء، فحينئذ لا يبقى اعتماد على شيء من الشرائع، فلعل هؤلاء الذين رآهم الناس في صورة محمد وعيسى وموسى ما كانوا أولئك بل كانوا شياطين تشبهوا بهم في الصورة لأجل الإغواء والإضلال، ومعلوم أن ذلك يبطل الدين بالكلية.

الثاني: أن الشيطان لو قدر على أن يعامل نبي " الله سليمان بمثل هذه المعاملة لوجب أن يقدر على مثلها مع جميع العلماء والزهاد، وحينئذ وجب أن يقتلهم وأن يمزق تصانيفهم وأن يخرب ديارهم، ولما بطل ذلك في حق آحاد العلماء فلأن يبطل مثله في حق أكابر

الأنبياء أولى. والثالث: كيف يليق بحكمة الله وإحسانه أن يسلط الشيطان على أزواج سليمان؟ ولا شك

أنه قبيح. الرابع: لو قلنا: إن سليمان أذن لتلك المرأة في عبادة تلك الصورة فهذا كفر منه، وإن لم يأذن فيه ألبتة فالذنب على تلك المرأة، فكيف يؤاخذ الله سليمان بفعل لم يصدر عنه؟ ينظر: الفخر الرازي محمد بن عمر، التفسير الكبير، مج 13، ج 182/ 26، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1: 1411 هـ / 1990 م.

عصمهن

وقال الحافظ ابن كثير: إسناده إلى ابن عباس قوي ولكن الظاهر أنه إنما تلقاه ابن عباس - إن صح عنه ـ من أهل الكتاب وفيهم طائفة لا يعتقدون نبوة سليمان فالظاهر أنهم يكذبون عليه ولهذا كان في السياق منكرات من أشدها ذكر النساء، فإن المشهور عن مجاهد وغير واحد من أئمة السلف أن ذلك الجني لم: يسـ لط على نساء سليمان؛ بل الله جل منه تشريفاً وتكريماً لنبيه ابن كثير أبو الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي، تفسير ابن كثير، ج 35/ 4، دار القلم، بيروت، ط 2. وقال أبو حيان ولما أمر تعالى نبيه بالصبر على ما يقول كفار قريش وغيرهم، أمره بأن يذكر من ابتلي فصبر، فذكر قصة داود وقصة سليمان وقصة أيوب ليتأسى ما لهم عنده من الزلفى والمكانة، فلم يكن ليذكر من يتأسى به ممن نسب المفسرون إليه ما يعظم أن يتفوه به ويستحيل عقلاً وجود بعض ما ذكروه، كتمثل الشيطان بصورة نبي، حتى يلتبس أمره عند الناس، ويعتقدون أن ذلك المتصور هو النبي، ولو أمكن وجود هذا، لم يوثق بإرسال نبي، وإنما هذه مقالة مسترقة من زنادقة السوفسطائية، نسأل الله سلامة أذهاننا وعقولنا منها أبو حيان محمد بن يوسف بن علي الأندلسي، البحر المحيط،

ج 528/ 7، دار إحياء التراث، بيروت، ط 1: 1431 هـ / 2010 م.

وأصح التفاسير المحتملة للصواب ما يأتي:

بهم،

وذكر