كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

182

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

الله له هيبة

وعرفت سليمان، فذلك قدم اسمه على اسم ربه، والثالث: أن اسم وفزع، فلو أنه قدم اسم الله على اسمه لكانت قد هابت وفزعت، وما آمنت به قدم اسمه على اسم ربه ليكون ألطف وأرفق بها).

و بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قد جاء في الأخبار عن الله تعالى أنه قال لعيسى: «يا عيسى قل لبني إسرائيل: لا تقوموا ولا تقعدوا، ولا تمشوا، ولا تقرأوا حتى تقولوا: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم) (2).

فصل في الترتيل وتجويد القراءة]

قال الله تعالى: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً) [المزمل: 4]، أي بينه تبيناً، وقال: لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْث} [الإسراء: 106] أي على مهل، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرتل القرآن إذا قرأه، وعلى مهل، ويبينه حرفاً حرفاً، ولا يُرجع في قراءته، والترجيع أن يحرك القارئ صوته من الحلق، وهو أن يغرد به مثل الشعر، وذلك هو التمطيط المنهي عنه من قول رسول صلى الله عليه وسلم أنا والممططون للقرآن خصم» (3).

هو

(1) وبقريب من هذا المعنى ذكر القطب، اطفيش انظر: اطفيش محمد بن يوسف، هميان الزاد إلى دار المعاد، ج 159/ 12 وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، ط: 1411 هـ / 1991 م.

(2) لم أقف على تخريج لها، ولعله مما نُقل عن أهل الكتاب. (3) الحديث بهذا اللفظ لم أقف له على تخريج، وإنما ورد بهذا اللفظ: عن عليم، قال: كنا جلوسا على سطح معنا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال يزيد: لا أعلمه إلا عبسا الغفاري، والناس يخرجون في الطاعون، فقال عبس يا طاعون خذني، ثلاثا يقولها، فقال له عليم: لم تقول هذا؟ ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يتمنى أحدكم الموت فإنه عند انقطاع عمله، ولا يرد فيُستعتب» فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بادروا بالموت ستا: إمرة السفهاء، وكثرة الشرط، وبيع الحكم، واستخفافا بالدم، وقطيعة الرحم، ونشواً يتخذون القرآن مزامير يقدمونه يغنيهم، وإن كان أقل منهم فقها» رواه أحمد في مسنده برقم 16040 [427/ 25]، ورواه الطبراني في ا المعجم الكبير برقم 58 [34/ 18]، وابن أبي شيبة برقم 37746 في

مصنفه [530/ 7].