كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

=

القسم الثاني: تحقيق النص

207

مفتوحاً على أصله، وكذلك قوله تعالى مَنْ يَرْتَدَّ) [المائدة: 54] أصله من

«يَرْتَدد».

وقوله تعالى (فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الصَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأعراف: 30] نصب فَرِيقاً) الأول على الفعل والفعل هو هَدَى)، ونصب {فَرِيقاً) الثاني بفعل ما بعده، معناه أي «أخذل فريقاً».

وقوله (وَدَانِيَةٌ عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً) [الإنسان: 14) نصب دَانِيَةً) على الحال، وقيل: على صفة أخرى معطوفة على ما قبلها وهي جنَّة»، المعنى «جنَّة أخرى دانية»، ويجوز ضمها على الابتداء.

وقوله يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ} [الأنعام: 27] نصب نُكَذِّبَ) على إضمار «أن مفتوحة الهمزة الحقيقة، معناه أن لا نُكَذِّبَ»، وقول: الواو ها هنا بمعنى «أن» الناصبة () مع جواب التمني، ويجوز رفعه. وقوله لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ) [الإسراء: 102] ينصب بَصَائِرَ) على الحال.

وقوله تعالى (إِنَّهُ لَحَقِّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} [الذاريات: 23] نصب مِثْلَ) على بدل هاء الضمير، وهي اسم «إِنَّ»، ولَحَقِّ): خبره، والله أعلم، وقول: نصب على الحال، وقول على صفة مصدر محذوف «يحق حقاً مثل»، وقول: مبني، ويجوز رفعه (2).

(1) في الأصل: «الناء الناصبة».

(2) قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي وخلف (مِثْلُ) بالرفع صفة (لَحَقِّ) ولا يضر تقدير إضافتها إلى معرفة؛ لأنها لا تتعرف بذلك لإبهامها، أو خبر ثان أو أنه مع ما قبله خبر واحد، نحو:

هذا حلو حامض، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون (مِثْلَ) بالنصب على الحال من المستكن