الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩القسم الثاني: تحقيق النص
209
بالهاء التي في آخره عن العمل في القَمَرَ)، وكذلك قوله تعالى (سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} [النور: 1] يجوز في (سُورَة) النصب والرفع () على ما شرحناه، والله أعلم.
وأما قوله تعالى في سورة يس تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ} [يس: 5] يجوز في تنزيل) النصب على المصدر، أي أنزلناه تنزيلا»، ويجوز رفعه على الابتداء (2)، واعلم أنه إذا انعقد المبتدأ والخبر من الاسم والظرف وتم الكلام بهما ثم أتيت بعد الظرف باسم نكرة جاز نصبه ورفعه، وكذلك إن كان الخبر اسم استفهام أو جاراً أو مجروراً، مثاله إذا قلت «أين الأمير جالس؟ أو زيد في الدارِ جالس، أو زيدٌ خَلْفَك جالس»، جاز رفع «جالس» ونصبه، فإن رفعته جعلته خبر المبتدأ، وألغيت الظرف والجار والمجرور واسم الاستفهام، أي هذه الثلاثة إذا كان مع الاسم النكرة، وإن نصبت جالساً» نصبته على الحال، وجعلت الظرف الخبر واسم الاستفهام، أو الجار والمجرور.
ومثله قولك: «كيف زيد صانع وصانعاً؟»، «ومتى المسيرُ واقع وو وواقعاً؟» إلا أن من شروط جواز النصب أن يتأخر الاسم عن النكرة عند الظرف والجار والمجرور؛ لأن اسم الاستفهام لا يكون إلا صدر الكلام، فإن قدمت الاسم النكرة على الجار والمجرور والظرف لم يجز إلا الرفع، نحو قولك: «زيد ماثل في الدار»، و «زيد جالسٌ خَلْفَك».
وكذلك يجب الرفع إذا لم تنعقد الجملة قبل النكرة، كقولك: «متى زيد قادم؟» فلا يجوز في «قادم» في هذا الموضع إلا بالرفع؛ لأنه خبر «زيد» الذي
(1) قرأ جميع العشرة برفع «سورة»، وانفرد ابن محيصن بنصبها في الشاذ. البنا، إتحاف
ج 291/ 2.
(2) قراءة النصب قرأ بها ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي وخلف، والباقون بالرفع. البنا،
إتحاف ج 397/ 2.