كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

210

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

تم به الكلام، بدليل قولك: متى زيد؟» كلام غير مفيد، ولهذا السبب قلنا: إن ظرف الزمان لا يقع خبراً عن الأشخاص، وقس على هذا ما يرد عليك من القرآن وغيره.

وقوله تعالى (مَعْذِرَةٌ} [الأعراف: 164] نصب «مَعْذِرَةً» على المصدر، تقديره: «يعتذر معذرة»، وهي في سورة الأعراف.

وقوله تعالى (بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً) [البقرة: 135] نصب «مِلَّةَ»، قول: على الإغراء، كأنه يقول: «اتَّبِعُوا مِلَّةَ إبراهيم»، وقيل: معناه «بل نكون على مِلَّةِ إبراهيم»، فحذف الخافض وهو «على» انتصب بنزع الخافض، وتنصب «حَنِيفاً» على الحال عند نحاة البصرة، وعند نحاة الكوفة)

(1) المدرسة النحوية البصرية سعت إلى أن تكون القواعد مطردة اطراداً واسعاً، ومن ثم كانت تميل إلى طرح الروايات الشاذة دون أن تتخذها أساساً لوضع قانون نحوي، رافضة الاستشهاد بالحديث النبوي الشريف لما ادعي من جواز روايته بالمعنى، متشددة أشد التشدد في رواية الأشعار، وعبارات اللغة، وتفصيل ذلك أن البصريين تحروا ما نقلوا عن العرب، ثم استقرؤوا أحواله، فوضعوا قواعدهم على الأعم الأغلب من هذه الأحوال، فإن وجدوا نصوصا قليلة لا تشملها قواعدهم اتبعوا إحدى طريقتين: إما أن يتأولوها حتى تنطبق عليها القاعدة، وإما أن يحكموا عليها بالشذوذ أو بالحفظ دون القياس عليها، وقد غلبوا القياس على المسموع مؤولين الشواهد التي تخالف قياسهم، كما قالوا بما سموه مطردا في السماع شاذا في القياس، ومن أهم أعلام هذه المدرسة ابن أبي اسحاق الحضرمي، وعيسى بن عمر الثقفي، وأبو عمرو بن العلاء، ويونس بن حبيب، وقطرب، وأبوعمر الجرمي، وأبو عثمان المازني، والمبرد والزجاج وابن السراج، والسيرافي، والخليل بن

أحمد وسيبويه.

المدرسة النحوية الكوفية متميزة بالاتساع في رواية الأشعار وعبارات اللغة عن جميع الأخذ العرب بدواً أو حضراً، في حين كان البصريون يتحرجون في عمن سكن من العرب في حواضر العراق، وخالف الكوفيون البصريين في مسألة القياس، وضبط القواعد النحوية، فقد اشترط البصريون في الشواهد المستمد منها القياس أن تكون جارية على ألسنة العرب وكثيرة الاستعمال، بحيث تمثل اللغة الفصحى خير تمثيل، أما الكوفيون فقد =