الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٤214
كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)
وقوله (فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} [الحجر: 54] فمن فتح النون جعله فعلاً لجماعة .. (الأحد، 1 ومن كسره يجعل أصله «تبشرون» (2)، يعني نفسه، أضاف البشارة إلى نفسه، وقد حذف الياء من الكلام دلالة على الياء، وعند حذف الياء تكسر النون ومثل هذا كثير.
وقوله تعالى (يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ) [البقرة: 19] نصب «حَذَرَ الْمَوْتِ» على المفعول في جواب لـ «من»، تقول: «لِمَ
يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق؟ فيقال له: حذر الموت».
وقوله كَبُرَتْ كَلِمَةٌ} [الكهف: 5] نصب «كَلِمة» على التمييز، والمعنى
«كَبُرَت مقالتهم هذه كلمة»، ويجوز رفع «كَلِمَةٌ» (3).
وقوله وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً} [النساء: 69) نصب «رفيقاً» على التمييز. وقوله تعالى (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ) [آل عمران: 175]، «أَوْلِيَاءَهُ» بنزع الخافض وهو الباء، معناه:
«بأوليائه».
وقوله تعالى (هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةٌ () نصب «آيَةً» على الحال، ويجوز رفعها على صفة «نَاقَةُ» (5).
(1) بياض بالأصل، ولعل المعنى: لجماعة المخاطبين.
(2) قرأ نافع بكسر النون، وقرأ ابن كثير بكسر النون، مشددة، وقرأ الباقون بفتحها مخففة. البناء إتحاف ج 177/ 2.
(3) قراءة الرفع قرأ بها ابن محيصن، والحسن، وهي من الشواذ. البناء إتحاف ج 209/ 2. (4) الأعراف: 73، وهود: 64. (5) لم أجد من قرأ آية» بالرفع، وأما من حيث الإعراب فيجوز رفعها، يقول أبو حيان: «جاز في نصب (آية ولكم في موضع الحال؛ لأنه لو تأخر لكان نعتاً لآية، فلما تقدم على النكرة كان حالاً، والعامل فيها محذوف». أبو حيان، البحر، ج 312/ 5، 313.