كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

218

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

وقوله (فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ} [المدثر: 49]، ومُهْطِعِينَ) [المعارج: 36] على «مَا بَالِ» وعلى «مَالِ»، وقوله تعالى {سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ) [الفتح: 23] نصب «سُنَّةَ اللهِ على المصدر، واكتفى عن ذكر الفعل، كأنه قال: «سَنَّ اللهُ سُنَّةٌ، فأضافه، من أجل ذلك أسقط التنوين.

وقوله تعالى (فَضَرْبَ الرِّقَابِ) [محمد: 4]، ومثله مُنِيبِينَ إِلَيْهِ) [الروم: 31، 33]، ومثله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) (1) فهذا كله منصوب على الأمر، تقديره: «اضربوا، وأنيبوا، وأخْلِصُوا»، وعلامة نصبه إثبات الياء التي تعاقب الواو عند الرفع التي هي «مُنِيبُونَ»، و «مُخْلِصُونَ».

وقوله تعالى {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ [محمد: 35] نصب «تَهِنُوا،

وَتَدْعُوا على الظرف وهما فعلان مستقبلان وعلامة النصب فيهما حذف النون، وكذلك قوله تعالى وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِل وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ) [البقرة: 42] معناه: «وَأَنْتُمْ تَكْتُمُونَ»، فلما أُسْقِطَ «أَنْتُمْ» نُصِبَ، ونصبه حذف النون، وقال بعض: موضعهما جزم على معنى: «وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَلَا تَكْتُمُوا الْحَقَّ». وقوله تعالى بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّي بَنَانَهُ} [القيامة: 4] نَقْدِرُ، فَصُرِفَ من الرفع إلى النصب، وقال

معناه: «ي

بعضهم: هو على بَلَى كُنَّا قَادِرِينَ»، ورفع سيبويه

(2)

(1) الأعراف،29 يونس 22، العنكبوت،65، لقمان 32 غافر: 14، 65، البينة: 5. (2) سيبويه (148 - 180 هـ /765 - 796 م) عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، أبو بشر، الملقب سيبويه: إمام النحاة، وأول من بسط علم النحو، ولد في إحدى قرى شيراز، وقدم البصرة، فلزم الخليل بن أحمد ففاقه، وصنف كتابه المسمى كتاب سيبويه» في النحو، لم يصنع قبله ولا بعده مثله، ورحل إلى بغداد فناظر الكسائي، وأجازه الرشيد بعشرة آلاف درهم، وعاد إلى الاهواز فتوفي بها وقيل وفاته وقبره بشيراز، وكانت في لسانه حبسة، و «سيبويه» بالفارسية رائحة التفاح، وكان أنيقا جميلا، توفي شابا، وفي مكان وفاته والسنة التي مات بها خلاف. الزركلي، الأعلام، ح 81/ 5.