الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠220
كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)
[الكهف: 5] نصب «مَثَلاً، وكَلِمَةٌ» لأنهما نكرتان، ومثله وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلاً) [طه: 101]، ومثله وَسَاءَتْ مَصِيراً) (1) فنصب هذا «ساء»، ومثلها: «بِئْسَ، ونِعْمَ وكَبُر، وحَسُنَ، وحبَّذا»، فهذه كلها تنصب النكرة على التمييز.
وقوله تعالى (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلَّ إِخْوَاناً} [الحجر: 47] نصب «إخْوَاناً» لما جاء بعد التنوين، ومجازاة مِنْ غِلَّ إِخْوَاناً»، وكذلك قوله في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءٌ لِلسَّائِلِينَ) [فصلت: 10]، وقوله تعالى (خُشَعاً أَبْصَارُهُمْ)
[القمر: 7] منصوب على الحال.
وقوله تعالى ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} [الإسراء: 3] معناه: «يَا (3) ذُرِّيَّةً مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح»، فكأنه نادى بغير حرف النداء وهو «يا»، ولم يُنون لأنه مضاف إلى «من» الاسمية المذكورة وهي «مَنْ حَمَلْنَا».
وقوله تعالى (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ • آخِذِينَ} [الذاريات: 15 - 16] ومثله (فاكهين) [الطور: (18] (3)، و خَالِدِينَ (4) كل هذا منصوب على الاستغناء وتمام الكلام، وهي حقيقة الحال.
وأما قوله تعالى (إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ} [يس: 00] تلك فإنه رفع على خبر «إن»، ولأن الكلام لا يتم دونه، والأول مستغن عن الزيادة المنصوبة، كما قال الله تعالى: انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ} [النساء: 177] نصب «خَيْراً» لأنه السكوت دونه، وأما قوله وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ) [النور: 60] رفع «خيراً» على معنى الاستعفاف خيرٌ لَهُنَّ»، ومثله: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 145] «فالصيام خير لكم»، مثل الأول.
يحسن
(1) النساء: 97، 115، الفتح: 6. (2) طمس حرف النداء «يا» في الأصل.
(3) وتمامها «فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ». (4) البقرة: 162 وغيرها من المواضع وعددها 44 موضعاً في القرآن الكريم.