كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

222

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

انتصب، وقوله تعالى (أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً} [المائدة: 95] أي «من صيام»، وقوله (مَا هَذَا بَشَراً) [يوسف: (131) لما اسقط الباء نصب، ولغة تميم برفع كل ما كان بعد المبهم، ويجعلونه مبتدأ وخبره، فيقولون: «مَا هَذَا بَشَرٌ» بالرفع (3)، ويجعلونه «مَا هَذا» مبتدأ، و «بَشَرٌ» خبره.

(4)

وقوله تعالى (إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً) [البقرة: 26] فعلى قراءة تميم رفع «بَعُوضَةٌ» (4) على معنى المبتدأ وخبره،، وقراءة بنصب «بَعُوضَةً»، جعل «ما» حشواً، ومثله على معنى أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً». وأما قوله تعالى (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً} [الأعراف: 155] أي «من

قومه»، ونصب «سبعين» بإيقاع العمل عليه، ونصب «رَجُلاً» على التفسير. وأما قوله تُسَاقِ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً) [مريم: 25] هذا على قطع الألف

واللام، ومعناه «الرُّطب الجَني»، وهو حال القطع.

وقوله تعالى (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ} [الأنعام: 100] نصب «الجنّ» على البدل من شركاء» المنصوب بـ «جعلوا»، وكذلك قوله وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ

نَبِيٌّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ} [الأنعام: 112] نصب «شياطين» بدلاً من «عدو». وقوله تعالى (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} [البقرة: 93) نصب «العجل» على الضمير، وكذلك وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ)

(1) جاءت في الأصل بغير «ما».

(2) وقعت في الأصل كلمة منطمسة لم تبن حروفها. (3) الجمهور يقرأون بنصب «بشراً» على أ أنه خبر. «ما» الحجازية على لغة أهل الحجاز، ومن رفع «بشر» فعلى لغة تميم - كما أشار المؤلف - ونُسبت هذه القراءة إلى عبد الله بن مسعود له وهي من الشواذ. أبو حيان، البحر، ج 396/ 5. (4) قرأ الضحاك، وإبراهيم بن أبي عبلة ورؤبة بن العجاج، وقطرب: «بعوضة» بالرفع، وهي من الشواذ. أبو حيان، البحر، ج 178/ 1.