كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

القسم الثاني: تحقيق النص

239

وقوله أَخَذُ رَبِّكَ} [هود: 102] نصب بالمصدر، وقيل: على الفعل: ونصب (خَالِدِينَ} [هود: 107، 108] على الحال، ونصب عطاء) [هود: 108] على المصدر، ونصب (فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} [هود: 113] على الجواب بالفاء، ونصب (مَوْعِظَةٌ) (2) على الحال.

ومن سورة يوسف:

ونصب بضاعة) [يوسف: 19 على الحال، وقوله (مَعَاذَ الله) [يوسف: 23، 79] مصدر «أعوذ عوذاً ومعاذاً»، وحَاش اللهِ} [يوسف: 31، 51] تنزيهاً الله من صفات العجز، وتعجباً من قدرته، وأصله «حاشا» فحذفت ألفه الأخيرة تخفيفاً (3)، وهو حرف يفيد معنى التنزيه في باب الاستثناء وضع موضع التنزيه كقولك: «سقياً لك»، وقرئ: ﴿حَاشَاً الله) بالتنوين على تنزيله منزلة المصدر، ونصب مَا هَذَا بَشَراً﴾ [يوسف: 31 على خبر ما النافية، وقرئ بالرفع)، وقوله (بُعْداً لِلْقَوْمِ} [هود: 44] نصب على المصدر.

(1) وتمام الآية «وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخَذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ» «هود: 102»، ولم أجد من نصب «أخذ» هنا فهي مرفوعة باتفاق، قال أبو حيان: «وقرأ أبو رجاء والجحدري: (وكذلك أَخَذَ

ربُّك إذْ أَخَذَ على أنّ (أخذ ربك) فعل وفاعل، وإذ ظرف لما مضى، وهو إخبار عما جرب به عادة الله في إهلاك من تقدم من الأمم، وقرأ طلحة بن مصرف: (وكذلك أخذ ربك هذا أخذ)، قال ابن عطية: وهي قراءة متمكنة المعنى، ولكن

قراءة الجماعة تعطي الوعيد واستمراره في الزمان أبو حيان، البحر ج 339/ 5. (2) وتمام الآية «وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةٌ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأَمْرُ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ» «الأعراف: 145» (3) قرأ الجمهور بحذف الألف وقفاً، ووصلا، وقرأ أبو عمرو بألف بعد الشين (حاشا) وصلا فقط، وافقه اليزيدي والمطوعي وابن محيصن البنا، إتحاف ج 146/ 2.

(4) قراءة (حاشاً) بالتنوين هي قراءة أبي السمال وهي من الشواذ. أبو حيان، البحر ج 395/ 5. (0) قال في البحر: وانتصاب (بشراً) على لغة الحجاز، ولذا جاء (ما من أمهاتهم إن أمهاتهم) و (ما منكم من أحد عنه حاجزين)، ولغة تميم الرفع. قال ابن عطية: ولم يقرأ به. وقال