الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨288
كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)
وقوله وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتِ مِنْ ظُهُورِهَا} [البقرة: 189] فمن نصب البر) جعله خبر ليس مُقدماً على الاسم، والاسم في الحكاية وهي بأن تَأْتُوا الْبُيُوتَ) أي إتيانكم الْبُيُوتَ، ومن رفعه جعله اسم ليس، والخبر في
الحكاية).
ومن سورة آل عمران:
وقوله الم. الله لا إِلَهَ إِلا هُوَ) [آل عمران: (1، 2) نفتح الميم عند الاندراج، وإن حقها أن يوقف عليها لإلقاء حركة الهمزة عليها ليدل على أنها في حكم الثانية؛ لأنها أسقطت للتخفيف لا للدرج، فإن الميم في حكم الوقف ولذا لم تحرك في لام، وقُرِئَ بكسرها على توهم التحريك لالتقاء الساكنين والابتداء ما بعدها على الأصل (2). وقوله نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا} [آل عمران: 3] نصبه على
الحال.
وقوله (ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: 7] نصبهما على المصدر. وقوله قَدْ كَان لَكُمْ آيَةٌ) [آل عمران: 13] نصبه على خبر كان والاسم
(1) لم أجد من قرأ (وليس (البر) بالنصب ولا في الشواذ؛ بل اتفقت كلمتهم على الرفع في هذا الموضع، يقول البنا: واتفقوا على رفع وليس البر بأن لتعيين ما بعده بالخبر بدخول الباء عليه» (البنا، إتحاف: ج 429/ 1)، وإنما وقع الخلاف في قوله (ولكن البر) فنافع وابن عامر بتخفيف نون (لكن) ورفع (البر)، والباقون بتشديد النون ونصب (البر). (البناء إتحاف: ج 429/ 1). (2) قراءة الجمهور بتحريك الميم من (الم) بالفتح وصلا، وقرأ أبو حيوة بكسر الميم، ونسبها ابن عطية إلى الرؤاسي، ونسبها الزمخشري إلى عمرو بن عبيد، وقال: توهم التحريك لالتقاء الساكنين، وما هي بمقبولة. يعني هذه القراءة. وقال غيره: ذلك رديء؛ لأن الياء تمنع من ذلك، والصواب الفتح قراءة جمهور الناس. وقال الأخفش: يجوز: الم الله، بكسر الميم لالتقاء الساكنين قال الزجاج: هذا خطأ، ولا تقوله العرب لثقله. (أبو حيان، البحرج 601/ 2).