كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

292

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

بعضكم، وفيه دليل على أنه فرض كفاية، والفرق بين لما ولم) أن فيه توقع الفعل فيما يستقبل، وقُرِئَ يَعْلَمَ) بالفتح على الميم، على أن أصله يَعْلَمن) فحذفت النون، وقُرِئَ بالكسر على الجزم والتقاء الساكنين).

وقوله وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 142] بفتح الميم نصب بإضمار (أن) على أن الواو للجمع، وقُرِئَ بالرفع على أن الواو للحال، كأنه قال: ولما يجاهد بعضكم صابرين".

وقوله كِتَابًا مُؤَجَّلاً) [آل عمران: 145] مصدر ونعته.

وقوله «ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ من بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةٌ نُعَاسًا} [آل عمران: 154] نصب أَمَنَةٌ) على المفعول من أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ، ونُعاساً) بدل منها، والأمنة هو الأمن، وهو بفتح النون وسكونه.

وقوله يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ) [آل عمران: 154] نصب {غَيْرَ) على أنها بدل ومصدر مضمور تقديره يظنون ظناً غير الحق، وقوله ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ) بدل من الأول.

(1) قرأ الجمهور لما يعلم) بكسر الميم لالتقاء الساكنين وقرأ ابن وثاب والنخعي بفتحها (لما يعلم)، وخُرّج على أنه اتباع لفتحة اللام وعلى إرادة النون الخفيفة وحذفها كما قال

الشاعر:

لا تهين الفقير علك أن تركع يوماً والدهر قد رفعه (أبو حيان، البحر المحيط: ج 99/ 3). (2) قال أبو حيان وقرأ الجمهور ويعلم برفع الميم فقيل: هو مجزوم، وأتبع الميم اللام في الفتح كقراءة من قرأ: ولما يعلم بفتح الميم على أحد التخريجين، وقيل: هو منصوب. فعلى مذهب البصريين بإضمار أن بعد واو مع نحو لا تأكل السمك وتشرب اللبن، وعلى مذهب الكوفيين بواو الصرف، وتقرير المذهبين في علم النحو، وقرأ الحسن وابن يعمر وأبو حيوة وعمرو بن عبيد بكسر الميم عطفاً على ولما يعلم، وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو ويعلم برفع الميم» (أبو حيان البحر المحيط: ج 99/ 3).