كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)

وقوله عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [المائدة: 105) نصب أَنْفُسَكُمْ) على الإغراء، أي: احفظوها والزموا صلاحها، وقُرِئَ بالرفع).

وقوله شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} [المائدة: 106] قُرِئَ بالنصب والتنوين على لتقيم شهادة، وقُرِئَ على الإضافة).

وقوله تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً) [المائدة: 110] نصبه على الحال. وقوله نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ} [المائدة: 113] ويكون كله منصوب بأن، وقوله وأنه (3) نصبه عطف على تَكُونُ لَنَا عِيدًا} [المائدة: 114].

وقوله (خَالِدِينَ) نصبه على الحال في كل موضع.

(1) قال أبو حيان: وحكى الزمخشري عن نافع أنه قرأ عليكم أنفسكم) بالرفع وهي قراءة شاذة تخرج على وجهين: أحدهما يرتفع على أنه مبتدأ، و (عليكم) في موضع الخبر والمعنى على الإغراء، والوجه الثاني: أن يكون توكيداً للضمير المستكن في (عليكم)، ولم تؤكد بمضمر منفصل إذ قد جاء ذلك قليلاً ويكون مفعول (عليكم) محذوفاً لدلالة المعنى عليه، والتقدير

(عليكم أنفسكم) هدايتكم (لا يضركم من ضل إذا اهتديتم» أبو حيان، البحرج 52/ 4. (2) قال أبو حيان: «وقرأ الجمهور (شهادة بينكم) بالرفع وإضافة (شهادة) إلى (بينكم)، وقرأ الشعبي والحسن والأعرج (شهادة بينكم برفع شهادة وتنوينه، وقرأ السلمي والحسن أيضاً (شهادة) بالنصب والتنوين وروي هذا عن الأعرج وأبي حيوة و (بينكم) في هاتين القراءتين منصوب على الظرف فشهادة على قراءة الجمهور مبتدأ مضاف إلى بين بعد الاتساع فيه كقوله (هذا) فراق بيني وبينك وخبره (اثنان) تقديره شهادة اثنين أو يكون التقدير ذوا شهادة بينكم إثنان واحتيج إلى الحذف ليطابق المبتدأ الخبر وكذا توجيه قراءة الشعبي والأعرج، وأجاز الزمخشري أن يرتفع (اثنان) على الفاعلية بشهادة ويكون (شهادة) مبتدأ وخبره محذوف وقدره فيما فرض عليكم أن يشهد اثنان وقيل (شهادة) مبتدأ خبره (إذا حضر أحدكم الموت)، وقيل خبره (حين الوصية)، ويرتفع (اثنان) على أنه خبر محذوف، التقدير الشاهدان اثنان ذوا عدل منكم، أو على الفاعلية، التقدير يشهد اثنان، وقيل (شهادة) مبتدأ و (اثنان مرتفع به على الفاعلية وأغنى الفاعل عن الخبر. وعلى الإعراب الأول يكون (إذا) معمولاً للشهادة. (أبو حيان البحر المحيط: ج 54/ 4). (3) كذا بالأصل ولم يتضح معناه.

مبتدأ