الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٢كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الجزء الأول)
وقونه، وَجَعَلَ النَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْس وَالْقَمَر) [الأنعام: 96] عطف على محل النيل، وقُرِئَا بالرفع على الابتداء والخبر محذوف، أي: مجعولان)، وقوله (حُسْبَاناً) نصبه على مصدر (حَسَبَ) بالفتح كما أن الحساب بالكسر مصدر (حسباً)، وقيل: هو جمع حساب كثِياب وشهاب.
وقوله (وَجَنَّاتٍ من أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ} [الأنعام: 99] كله نصب عطف على نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ)، أو على الاختصاص لعزة هذين الصنفين عندهم،
قوله مُتَشَابِهَا وَغَيْرَ مُتَشَابِهِ) (2) نصبه على حال الرُّمَّان) أو من الجميع.
وقوله (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ} [الأنعام: 100] وها هنا (الجِنَّ أراد بهم الملائكة تحقيراً لشأنهم إذا جعلوهم شركاءه (3)، ونصب الجنَّ) بدلا.
=
شُرَكَاءَ).
من
وقوله بَدِيعُ السَّمَوَاتِ} [الأنعام: 101] رُفِعَ على الخبر، والمبتدأ محذوف، أو على الابتداء وخبره (4).
«فرادي» بالتنوين وفراد مثل ثلاث وفردي، نحو «سکري الکشاف، ج 36/ 2)، وما ذكره المؤلف وأبو حيان والزمخشري من قراءات كلها من الشواذ.
(1) قرأ ابن محيصن (والشمس والقمرُ) بالرفع فيهما، وقرأ الجمهور بالنصب فيهما (البناء إتحاف: ج 24/ 2).
(2) كذا أورد المؤلف الآية في هذا الموضع، وصواب الآية (مُشْتَبِها وَغَيْرَ مُتَشَابِهِ) [الأنعام: 99]، وأما قراءة متشابهاً وغير متشابه في هذا الموضع بالتحديد فهي قراءة شاذة، قال أبو حيان: دوقرأ الجمهور: {مُشتبهاً) وقرئ شاذاً متشابهاً وهما بمعنى واحد كاختصم وتخاصم واشترك
واستوى وتساوى ونحوها مما اشترك فيه باب الافتعال والتفاعل البحر، ج 236/ 4، 237). (3) تفسير الجن هنا بالملائكة لا يصح وهو تفسير بعيد ولم يقل به أكثر المفسرين بل جلهم، وربما هو من غرائب التفسير وشواذها، والجن هنا هم الجن المعروفون، ودلت الآيات على أن المشركين زعموا مشاركتهم الله في الخلق ـ تعالى الله عن ذلك ـ كما في قوله تعالى (وجعلوا بينه وبين الجنة نسباً). (4) هذا الموضع من مواضع الرفع وليس النصب، فكان ينبغي أن توضع في إعراب المرفوع.