كتاب التهذيب في الفصاحة والألفاظ (الباب الرابع: في علوم القرآن) محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

القسم الثاني: تحقيق النص

337

ذكر الفعل قبل ذكر الجماعة، ثم تذكر الجماعة من بعد، صارت بذلك لفظة الجماعة مع نون التوكيد مفتوح اللام، مثل لفظة الواحد عند نون التوكيد، ولو أن الجماعة ذكروا قبل الفعل في هَذِهِ اللفظة عند نون التوكيد لكان اللام مضموماً، هكذا حكمه وسيأتي مثله. وقوله وَلَئِنْ أَخَرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ) (مرد: 18 ففي هذا الموضع يرفع اللام لَيَقُولُنَّ) وهو لام الأخير، وذلك كما ذكرنا أن إذا تقدم ذكر الجماعة قبل الفعل ضم اللام الذي عند نون التوكيد.

وقوله وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَنُوسٌ كَفُورٌ. وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي} [هود: 9، 10) فتح لام (لن)؛ لأنه نه واحد، انظر قد وقع ذكر ثلاثة الأوجه: من فتح اللام مع الجماعة، من توحيد الفعل قبل ذكرهم، ومن ضمه إذ سبق ذكر الجماعة، ومن فتحه عند الواحد، وهكذا حكم هذا الوزن حيث كان في لفظه كانت، والله أعلم. وقوله (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ} [هود: 12] فتح {بَعْضَ) بفعل تَارِكٌ، وأنه مُنوَّن، وهكذا مثله كما تقول: ضارب زيداً، وضارب زيد بالإضافة لسقط التنوين وكسر زيداً على الإضافة، والله أعلم، وقوله (وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) رفع صَدْرُكَ) لأنه هو الفاعل الضائق وهو مُنوَّن، لكن خالف حكم الأول؛ لأن الفعل دخل فيه قوله (به) وصار الصَّدْرُ فاعلاً.

وقوله وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا} [هود: 17] نصب {إِمَامًا) على الحال، وقُرِئَ كِتَابَ) بالنصب عطفاً على الضمير في (يَتْلُوهُ)، أي: يتلوا القرآن)، وقوله رَحْمَةً) نصب بصفة إمَامَاً).

(1) قرأ محمد بن السائب الكلبي وغيره: كتاب موسى بالنصب عطفاً على مفعول (يتلوه)، أو بإضمار فعل أبو حيان البحر المحيط: ج 275/ 5).